لا يخفى على أحد على أن الصحة تعد من أولى اهتمامات الأفراد و الدول، كما تعتبر مؤشر رئيسي على تطور و نماء مجتمع معين، تماما كما هو حال باقي مؤشرات التنمية البشرية كنسب التمدرس أو البطالة أو الدخل الفردي، إلخ…

و من أهم العوامل التي تساعد في الرفع من مستوى و جودة الرعاية الصحية و تحسين ظروف العيش الصحي و تشجيع الولوج إلى الخدمات الصحية و انتشار السلوكيات الصحية السليمة…هو مستوى الوعي أو الثقافة الصحية لأغلبية الأفراد الذين يكونون هذا المجتمع. بمعنى أنه إذا كانت ما يمكن الاصطلاح عليه بالأمية الصحية منتشرة بكثرة في مجتمع ما، فلا يمكن التعويل حصريا على الإمكانات المادية و البشرية لتحسين المؤشرات المرتبطة بالصحة ؛ بل العكس يبدو أقرب إلى التحقق، بمعنى أن انتشار الثقافة الصحية السليمة و الوعي الصحي يدفع المجتمع إلى الضغط و المطالبة بتحسين وضعية صحة الأفراد و الجماعات، و توفير جميع الشروط الكفيلة بتقريب الخدمات الصحية المختلفة من الناس حيثما وجدوا.

المجتمع المغربي – و العربي على العموم – لا يشكل استثناءا ؛ و من المؤسف ملاحظة تفشي هذه الأمية الصحية حتى وسط الطبقة المتعلمة. هذه الحالة المؤسفة تساعد على انتشار الخزعبلات و الإشاعات و عدم أو سوء فهم لعمل الكادر الطبي و انتشار معلومات مغلوطة تهم مواضيع و مفاهيم أساسية من قبيل الصحة و المرض و الطبيب و العلاج و الوقاية و الغذاء و النظافة، إلخ…وهي أمور يجب أن تكون معلومة بالضرورة و لو في حدودها الدنيا.

أدعى محمد لمجرد، مزابي الأصل، من مواليد مدينة الدار البيضاء المغربية بداية الثمانينات، متزوج و أب لثلاثة أطفال،  حاصل على دكتوراه في الطب العام من كلية الطب و الصيدلة بالبيضاء سنة  2009، و أشتغل حاليا طبيبا في القطاع الخاص بمنطقة ابن أحمد التابعة إداريا لإقليم سطات، ناشط سياسي و جمعوي، كما أشارك في العديد من الفعاليات الثقافية و الطبية في العديد من مناطق الوطن. لي اهتمام قديم بميدان الإعلام و المعلوميات و الهاردوير (منذ أيام DOS). نحاول عبر هذه المشاريع الرقمية استثمار الخبرات الذي اكتسبناها في ميدان الصحة و التوعية الصحية لمحاولة توضيح و تفسير و تبسيط المفاهيم المرتبطة بالطب و صحة الأفراد و المجتمع، إيمانا منا بأن للكفاءات العلمية و المهنية دور أساسي في تنوير المجتمع و المساهمة في السمو بالأفكار والأخلاق، سواء كان ذلك غبر مجهود فردي أو من خلال التكتل في جمعيات.

نرحب بتفاعلاتكم عبر مختلف الوسائط، و نتمنى أن نكون عند حسن ظنكم و السلام عليكم.

 

د. محمد لمجرد

يوليوز 2014