كيف يمكن تشخيص الحمل الكاذب

بواسطة | يناير 4, 2018 | أنا حامل, الصحة النفسية | 0 تعليقات

عندما تخدعك أعراض الحمل

 

لم يوتى الإنسان من العلم إلا قليلا، وهذه الحقيقة أكثر ظهورا في الطب الذي يعرف بأنه علم نسبي. وبالتالي، فهناك ظواهر طبية وأعراض مرضية لم يستطع الإنسان تفسيرها إلى يومنا هذا كما يظهر ذلك جليا مثلا من خلال هذا الفيديو الذي يتناول عشرة حقائق طبية لا يستطيع الطب الحديث تفسيرها رغم أنها شائعة جدا وسط مجتمعات العالم بأسره.

ومن بين هذه الظواهر الغريبة ما يعرف بالحمل النفسي أو الحمل الكاذب : حيث تظهر على المرأة بعض الأعراض المألوفة المرتبطة بالحمل مثل انقطاع الدورة الشهرية وانتفاخ البطن وكبر حجم الثديين وتغير المزاج وربما حتى آلام وتقلصات في البطن والحوض، تعزوها – مدفوعة برغبة فطرية قوية – إلى الجزم بوقوعها حبلى، فتفرح الأسرة وتعد الأيام والليالي في انتظار المولود الجديد، ولكن النهاية لا تكون سعيدة… لأنه ببساطة لا يوجد حمل من الأساس.

الحمل الكاذب حالة نادرة جدًا تحدث في نسبة بين واحد إلى ستة من كل 22,000 حالة ولادة. وهو شائع بشكل خاص بين النساء اللائي تتراوح أعمارهن بين 20 و 44 عاما، على الرغم من أنه يمكن أن يحدث في جميع الأعمار.

متلازمة كوفاد

ويمكن – في حالات أكثر ندرة – للرجال أيضا أن يعانوا من أعراض الحمل الكاذب. بل يمكن لبعضهم الآخر أن يعانوا مما يعرف بمتلازمة كوفاد Couvade – التي تسمى أيضا متلازمة التضامن – والتي تنبع – كما يدل اسمها – من شعور الزوج بالتضامن مع الزوجة الحامل. هؤلاء الرجال يعانون من نفس الأعراض التي تعاني منها زوجاتهم، بما في ذلك زيادة الوزن، الغثيان وآلام الظهر. (معنى متلازمة Couvade كما ظهر في المعجم الطبي الموحد – نفاس البعل: اي تمارض الرجل أثناء ولادة أو حيض زوجته).

 

أسباب ظاهرة الحمل الكاذب

 

يعلم الأطباء بظاهرة الحمل الكاذب منذ مئات السنين، لكنهم لم يبدأو في سبر أغوارها إلا في الآونة الأخيرة بعد دراسة الجوانب الجسدية والنفسية المسببة لهذه المسألة. وعلى الرغم من أن الأسباب المحددة لهذه الظاهرة غير معروفة حتى الآن، إلا أن الأطباء يعتقدون بأن العوامل النفسية يمكن أن تخدع الجسم مما يجعل الإنسان يعتقد بوجود الحمل.

الحمل النفسي

هناك عدة عوامل نفسية تساهم في ظهور هذه الحالة :

✅ توق المرأة إلى الحمل بشكل قوي خاصة حديثات التزوج.

✅ معاناة المرأة من بعض الحالات التي يمكن أن تسبب العقم.

✅ الإجهاض المتكرر

✅ الاقتراب من “سن اليأس” أو قرب انقطاع الدورة الشهرية.

✅ الرغبة القوية في الزواج

ينتج عن هذه العوامل النفسية تصديق الجسم لنفسه، وبالتالي يبدأ في إفراز هرمونات الحمل مثل (البروجيستين) و(البرولاكتين) التي تسبب ظهور أعراض مشابهة تماما لأعراض الحمل الطبيعية.

 

أعراض الحمل الكاذب

 

تظهر على المرأة تقريبا جميع أعراض الحمل العادية بشكل يصعب معها التصديق أن الأمر يتعلق فقط بحمل كاذب عندما يتم اللجوء للطبيب. حتى الطبيب نفسه قد ينخدع بهذه الأعراض ولا يكتشفها إلا بعد استخدام جهاز الفحص بالصدى على البطن ليتفاجأ بعدم وجود جنين أو حمل. أهم هذه الأعراض:

⏪ انقطاع الطمث

انقطاع الطمث هو العلامة المميزة والقوية على وجود حمل، وهي اللحظة التي تنتظرها بفارغ الصبر السيدة المتزوجة حديثًا لتعلن أنها حامل. وبعيدًا عن حالة الحمل الكاذب، فقد يتمخّض انقطاع الطمث عن عن سوء التغذية والإصابة بالاكتئاب والقلق أومتلازمة تكيّس المبايض وغيرها من اضطرابات التوازن في هرمونات الجسم.

⏪ الغثيان الصباحي

من المحتمل أن يتسبب الحمل الكاذب بشعور النساء بالغثيان خلال ساعات النهار، ولكنّ الأسباب لا تعود إلى التقلبات الهرمونية كما في حالة الحمل الحقيقي، إنّما تعود للحالة النفسية لهؤلاء النساء: خوفهنّ الشديد من الحمل أو رغبتهنّ الكبيرة فيه.

⏪ كبر حجم الثديين

من العلامات التي تلاحظها الأنثى وترتبط في ذهنها بالحمل خاصة إذا كانت لديها رغبة كبيرة فيه. حيث يزداد حجم وحساسية الثديين وربما يتكون فيهما الحليب أيضًا ضمن التغيرات المعتادة في الحمل.

⏪ كبر حجم البطن

نعم قد يكبر حجم البطن عند السيدات اللواتي يعانين من حالة الحمل الكاذب، ما يدفعهم للتصديق والاعتقاد القوي بوجود حمل، رغم أن هذا التضخم في البطن ناجم فقط عن تجمع الغازات والبول والبراز بسبب حالتهم النفسية، وأيضا بسبب كبر حجم الرحم نتيجة تعرضه للهرمونات الأنثوية.

⏪ الشعور بحركة جنين

رغم عدم وجود جنين إلا أن النساء يشعرن بحركة تشبه حركة الجنين في البطن. غالبًا ما ينتج هذا الشعور عن حالتهن النفسية أو عن تقلصات عادية للقولون يفسرونها برغبة داخلية.

⏪ الوحام

الرغبة المنتقاة في تناول أطعمة محددة بذاتها، والشهية الزائدة للطعام تظهر ضمن أعراض الحمل الكاذب لكنها قد تختلف في الدرجة عن وحام الحمل الحقيقي.

⏪ الطلق الكاذب

هناك نسبة صغيرة من هؤلاء النساء اللواتي يصلن لأقصى درجات الحمل الكاذب ويعانون فعلًا من تقلصات في البطن والحوض وآلام تشبه الطلق السابق للولادة. بل قد يذهبن لغرفة العمليات دون ان يظفرن للأسف بالجنين المنتظر.

⏪ الغثيان والقيء وزيادة الوزن.

 

الفحوصات اللازمة لتشخيص الحالة

 

يجب على أية سيدة “تعاني” من أعراض تشبه أعراض الحمل أن تقوم بزيارة الطبيب للتأكد فعلا من حملها ولا تكتفي فقط مثلا بتحليلة البول الذي قد تكون هي أيضا كاذبة : فالطبيب يعمل على تقييم الأعراض لديها وقد يجري فحصا مهبليا لها، والأهم أنه سيجري أيضا فحصا للرحم بجهاز الموجات فوق الصوتية للتأكد من حقيقة الحمل ومكانه : هل في الرحم أم خارج الرحم (قد يوجد في قناة فالوب أو حتى في الأمعاء)، كما يتم تحديد عمره الإفتراضي وحجمه ودراسة أعضائه إلخ… في الحمل الكاذب، لا يظهر – بطبيعة الحال – الجنين على شاشة جهاز الموجات فوق الصوتية في أي مكان، بل قد تتوقف التغيرات في بعض الحالات على تضخم الرحم وتلين عنقه.

تشخيص الحمل الكاذب

تمكن الفحوصات أيضا من البحث في مشكل آخر يسبب أيضا أعراض الحمل كلها ولكنه ليس حملا أو بالأحرى لم يعد كذلك : وهو ما يعرف بالحمل العنقودي حيث يتحول حمل جديد إلى ما يشبه كتلة عناقيد عنب قد تصاحبها أعضاء جنينية أولا، وقد يتحول هذا الحمل المشوه في حالات عديدة إلى سرطان يصعب علاجه إذا لم يتم تشخيصه مبكرا.

 

علاج حالات الحمل الكاذب

 

يحتاج علاج هذه حالات الحمل الكاذب لقدر كبير من الحصافة والحكمة لدى الطبيب، حتى لا يؤذي مشاعر المريضة ويفاقم من مشاكلها النفسية. وأول خطوات العلاج هي العلاج النفسي والسلوكي الذي يبعد المرأة عن المشاكل والتهيؤات والأحلام التي تسببت في إصابتها بالحمل الكاذب، حيث يحاول الطبيب إقناع المرأة بلطف أنها ليست حاملا وأن هذه الحالة تحدث عن بعض السيدات، ولكن لا يستبعد أن يحدث حمل حقيقي لها في المستقبل القريب.

تحتاج المرأة كذلك إلى علاج طبي للأعراض التي قد تعاني منها مثل أدوية لتنظيم نزول الدورة الشهرية، وعلاج للتقلصات والآلام التي تراودها، كما يمكن وصف بعض مضادات الاكتئاب أو المهدئات إذا كشف التقييم النفسي عن وجود مشكلة نفسية تستدعي العلاج.

عندما تعتقد المرأة بأنها حامل، لا سيما إذا أستمر هذا الاعتقاد لعدة أشهر، يصبح الكشف عن خطأ اعتقادها هذا صعبا للغاية بالنسبة لها. ولذلك، يجب على الطبيب أن يبلغها الخبر بلطف قدر الإمكان، وأن يقترح عليها تلقي الدعم النفسي، لتكون قادرة على التعافي من خيبة الأمل الناجمة عن ظاهرة الحمل الكاذب. كما أنها تحتاج لدعم كبير من عائلتها وزوجها والمحيطين بها لتلافي الآثار السلبية الناتجة عن هذا الخبر.

ويتمثل دور الزوج في تطمينها إلى عدم استعجاله لإنجاب الأطفال وتخفيف الضغط النفسي الواقع عليها، من أجل أن تتخطى تلك الحالة النفسية المتوترة في انتظار الحمل الحقيقي الذي يحل المشكلة من جذورها ويأتي بالخبر السعيد إن شاء الله.

 لطرح أسئلتكم واستفساراتكم حول الموضوع أعلاه، المرجو ترك تعليقاتكم أسفله…