عندما يصبح تناول دواء علاج الإمساك مرضا

بواسطة | نوفمبر 30, 2017 | الجهاز العصبي, صيدلية الدواء | 0 تعليقات

 علاج الإمساك لا يمر دائما عبر تناول الدواء مباشرة 

 

تعد أمراض الجهاز الهضمي من أكثر المشاكل الصحية التي تعاني منها مجتمعاتنا العربية بسبب غياب ثقافة التغذية الصحية، وبسبب (بفضل) المطبخ العربي الغني بما لذ وطاب من أكلات وشهيوات، ومن عادات غذائية متوارثة خاصة بالأعياد والأعراس وحتى المآتم…إلخ. لذلك، لا يمكن أن نندهش إذا علمنا أن أكثر من 90 في المئة من الناس قد تعاني في إحدى مراحل حياتها من أمراض القولون الذي يبقى من أهم أعراضه الإمساك: أي صعوبة التبرز بسبب تباطؤ في عمل الجهاز الهضمي وخصوصا المعي الغليظ، مما يتسبب في تقلص عدد مرات الذهاب إلى المرحاض و / أو قلة كميات البراز، مع ما قد يصاحب ذلك من آلام والتهابات وانتفاخ أو امتلاء، وربما أيضا التوتر.

إن أول ما يبادر إليه المصاب بالإمساك هو الذهاب عند أقرب صيدلية لشراء دواء أو مشروب يساعده على التخلص من هذا المشكل المحرج وغير المقبول اجتماعيا. و يمكننا بسهولة انتقاد هذا السلوك لثلاثة أسباب :

🔺 لأن علاج الإمساك المعزول عن كل أعراض أخرى لا يحتاج عادة إلا لتغيير في بعض عادات الأكل،

🔺 كما نوصي باستشارة طبية مسبقة، لكون الإمساك ليس مرضا بل فقط علامة لمرض، ويجب بالتالي تشخيص المرض لعلاجه وليس علاج العلامة المرضية فقط،

🔺 دون أن نغفل أن هناك أنواعا من الإمساك يمنع منعا تاما علاجها بواسطة كل أدوية علاج الإمساك لأنها قد تتسبب في مشاكل خطيرة قد تصل إلى درجة الموت في حالة الانسدادات المعوية مثلا … وأنا هنا لا أبالغ.

ما أود أن أركز عليه من خلال هذا الموضوع هو توعية عموم الناس على التمييز بين مختلف أنواع أدوية علاج الإمساك، فهي ليست أدوية متجانسة ولا يجمع بينها تقريبا أي شيء باستثناء الاسم ربما… كما أن الإفراط في استهلاكها قد يتسبب في مشاكل صحية جدية… وإليكم التفاصيل.

حسب آلية أو طريقة علاجها لمشكل الإمساك، يمكن تقسيم أدوية علاج الإمساك المعروفة بالملينات أو مساعدات التبرز إلى 5 أنواع رئيسية، ننصح بالابتعاد عن استعمال بعضها، والحذر في استعمال البعض الآخر، وتفضيل تناول بعض آخر :

 

 أدوية علاج الإمساك بين الصالح والطالح وما بينهما 

 

✅ الملينات الصمغية (lest) :

تباع هذه الأدوية عادة على شكل مساحيق أو حبيبات في أكياس أو قنينات. وتحتوي على ألياف غذائية ومواد نباتية يزداد حجمها في الأمعاء وتنتفخ عند اختلاطها بالماء، مما يضاعف من حجم البراز ويحفز تقلص الأمعاء، وبالتالي تسهل عملية التبرز. هذا النوع من أدوية علاج الإمساك هي ألطفها على الأمعاء، وبالتالي فنحن نوصي بتناولها أولا مع كميات معقولة من الماء… كما يمكن استعمالها لمدة طويلة نسبيا دون مشاكل جدية. نشير أيضا أن مفعول هذه الأدوية قد لا يظهر إلا بعد عدة أيام.

أمثلة من الملينات الصمغية : *Normacol* – Regulax* – Spagulax

أدوية علاج الإمساك الصمغية

✅ الملينات الأسموزية :

تقوم هذه الأدوية التي تتوفر أيضا على شكل مشروب أو أكياس بجلب كميات كبيرة من الماء واحتجازه في الأمعاء بفضل اختلاف التركيز التي تحدثه العناصر المكونة لها مثل الصوديوم والمغنيزيوم والسكر غير القابل للامتصاص. هذه الأدوية هي الأكثر استعمالا، كما أنها سريعة المفعول مقارنة بالملينات الصمغية، لكننا لا نوصي باستعمالها لمدة طويلة أو بكثافة لأنها قد تصبح هي نفسها سبب الإمساك، ويصبح من الصعب التوقف عن استعمالها بسبب تعود الأمعاء عليها.

أمثلة من الملينات الأسموزية : *Duphalac* – Osmosine* – Forlax* – Movicol

أدوية علاج الإمساك الأسموزية

✅ الملينات المنشطة :

تؤثر هذه الأدوية مباشرة في عمل جدار الأمعاء، حيث تحفز تقلص العضلات المعوية وتنشط إفرازات المخاط من ماء وأملاح، مما يؤثر إيجابا في حركة الأطعمة ومن تم خروج براز رطب إن لم نقل سائل بعد مدة وجيزة من تناول الدواء.

هذا المفعول السريع هو ما يجعل الناس تقبل على هذه الأدوية رغم خطورتها الكبيرة، خصوصا إذا ما اعتدت على استعمالها: فهي تسبب التهابات في جدار الأمعاء، كما تستنزف مخزونات الجسم من بعض الأملاح المعدنية الأساسية كالبوتاسيوم الحيوي لعمل القلب والعضلات والأمعاء وأيضا الصوديوم الأساسي لعمل الاعصاب والقلب أيضا.

النتائج قد تكون كارثية : ابتداءا من الإعياء والتوتر المزمنين، مرورا باضطرابات في عمل القلب، وصولا إلى التوقف التام وربما النهائي لتقلصات الأمعاء مما يؤدي إلى الإمساك والآلام المعوية المزمنة دون إمكانية علاجها: إنه مرض الملينات المزمن. لذلك تجد أغلب الأطباء يحذرون تماما من استعمال الملينات المنشطة إلا في حالات الإمساك الحاد ولفترة قصيرة جدا.

أمثلة من الملينات المنشطة : *Contalax* – Peristaltine* – Tonilax

أدوية علاج الإمساك المنشطة

✅ الملينات الزيتية :

تتكون هذه الأدوية من زيوت معدنية أشهرها البارافين المعروف ب”زيت الخرواع” أو الفازلين اللذان يمكن استعمالهما سواء عن طريق الفم أو الشرج، حيث تقوم هذه المواد ب”تزييت” البراز وتغليف جدار الأمعاء بغشاء زيتي رقيق يجعل الفضلات تنزلق بسهولة نحو الخارج. لكننا أيضا لا ننصح باستعمال هذا النوع من الملينات خصوصا على المدى المتوسط والبعيد لكونها قد تتسبب في تباطؤ امتصاص بعض أنواع الفيتامينات المهمة مثل فيتامينات (أ) و (ه) و (ك).

أمثلة من الملينات الزيتية : زيت بارافين –  *Lansoyl* – Transitol

أدوية علاج الإمساك الزيتية

✅ الملينات الشرجية :

وتكون على شكل تحاميل أو حقن شرجية  تقوم بتحفيز الشرج على التبرز، وهي بذلك تقتصر على علاج الإمساك النهائي على مستوى الشرج والمستقيم.

لا ننصح أيضا من الإكثار من استعمال الملينات الشرجية لأنها قد تسبب تهيجات والتهابات شرجية.

أمثلة من الملينات الشرجية : Microlax* – Cristal* – Normacol* Lavement*

أدوية علاج الإمساك الشرجية

كما ترون، فلأغلب الأدوية الخاصة بعلاج الإمساك أعراض جانبية قد تصبح مرضا بنفسه في حالة الملينات المنشطة… لذلك فنحن لا ننصح بالتعجل في تناولها، واتباع نظام غذائي صحي غني بالألياف وشرب كميات كافية من الماء… وهو ما يكون كافيا في أغلب الأحوال للتخلص من الإمساك.

 

 لطرح أسئلتكم واستفساراتكم حول الموضوع أعلاه، المرجو ترك تعليقاتكم أسفله…