اجتنب الأطعمة المتحولة صناعيا لهذه الأسباب

بواسطة | فبراير 27, 2018 | التغذية الصحية | 2 تعليقات

الأطعمة المتحولة مضرة بالصحة !

تزودنا الطبيعة بغذاء صحي ومتكامل يتوفر على كل ما تحتاجه أجسامنا من عناصر غذائية طاقية وأملاح معدنية و فيتامينات…، لذلك يجب علينا استهلاك هذا الغذاء – سواء كان مصدره نباتيا أو حيوانيا – على هيئته الطبيعية أو بأقل تغيير ممكن حتى نستفيد من كل فوائده ومزاياه. لكن في الوقت الحاضر، من النادر أن تصلنا الأغذية على هيئتها التي خلقت عليها : نحن هنا لا نتكلم عن عمليات تحويل بسيطة من طبخ الأطعمة أو التخمير في حالة الاجبان أو العمليات المصاحبة لتحويل الحبوب إلى خبز، بل عن أساليب أكثر جذرية تغير من مكونات الطعام عبر إضافة عناصر جديدة أو إزالة عناصر أخرى لهدف من الأهداف غالبا ما تكون تجارية ولا علاقة لها بالصحة. ولنا في ذلك بعض من الأمثلة الصارخة عن أطعمة أساسية في تغذية الإنسان وليست فقط ثانوية مثل الحبوب والزيوت والسكر واللحوم. وبالتالي فنحن لن نتطرق حتى إلى تلك الأطعمة التي يعلم الخاص والعام أنها يمكن أن تكون أي شيء إلا أن تسمى غذاء.

ويوجه عدد متزايد من الأطباء وخبراء التغذية أصابع الإتهام إلى هذه الأطعمة المتحولة لتسببها في ظهور أو تزايد الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة أو التي لا شفاء منها مثل ارتفاع الضغط الدموي والسكري و السرطان والزهايمر، بل إن البعض يقول باستهلاكنا سموما مختبئة في الأغذية، لا يظهر مفعولها إلا على المدى المتوسط والبعيد… وأرى أنهم على صواب، ويمكنك فقط أن تطرح سؤالا واحدا على نفسك : ما الذي استجد بين ما كان يعيشه أجدادنا ونعيشه الآن حتى تظهر كل هذه الأمراض بهذه الوثيرة المفزعة خلال زماننا هذا ؟

 

 الحبوب الكاملة وغير الكاملة


في عصرنا الحالي، لم يعد أغلبنا يستهلك الحبوب الكاملة بحيث تم استبدالها بالدقيق الأبيض لعدة أسباب، أهمها أن المنتوجات المرتبطة بالدقيق الأبيض يمكن الاحتفاظ بها لوقت أطول، وهي أسهل في الطبخ والتحضير، كما أنها سهلة الاستهلاك، دون أن ننسى أن اللون المميز لها يساعد على تسويقها وبيعها.

الخبز الأبيض والكامل

المثير أننا باستهلاك القمح الأبيض، فنحن نتخلص من أكثر من 70 في المئة من العناصر الغذائية الأكثر فائدة في الحبوب من فيتامينات المجموعة “ب” والأملاح المعدنية مثل الكالسيوم والبوتاسيوم والحديد والمغنيزيوم، لأن المطاحن تحول القمح إلى دقيق أبيض عبر التخلص من قشرة وبرعم حبة القمح حيث توجد العناصر الثمينة التي تكلمنا عنها، أما ما يتبقى في الدقيق “الخالص” فهو سكر النشا الذي يتواجد في الكثير من الأغذية التي نستهلكها بانتظام.

 

 الاستخراج الطبيعي والصناعي للزيوت 


تحتوي بعض الأطعمة ذات المصدر النباتي مثل الزيتون وعباد الشمس والبندق على دهون على شكل زيوت، وقد تعلم الإنسان منذ القدم استخراج هذه الزيوت لاستهلاكها أو لاستعمالها في تحضير العديد من الوجبات الغذائية. عمليا، هناك طريقتان لاستخراج هذه الزيوت : طبيعية وأخرى غير طبيعية.

✅ الطريقة الطبيعية تتمثل في التخلص من الغشاء الذي يلتف حول البذور ومن تم سحق هذه الأخيرة للحصول على جزيئات صغيرة قابلة للانضغاط والعصر داخل آلة للعصر تقليدية كانت أو عصرية. هذه الأخيرة تقوم بعزل الجزء الصلب من البذرة عن الجزء السائل، لتأتي بعدها عملية تصفية الجزء السائل من الشوائب وما تبقى من العناصر الصلبة الدقيقة. لنحصل في النهاية على زيت غذائي طبيعي ما يزال يحتفظ بكل العناصر الثمينة من فيتامين “هـ” وأحماض أوميغا 3 و 6، وحديد ونحاس، الخ…. طريقة الاستخراج هذه تسمى : استخراج الزيوت على البارد، أي دون تعريضها للحرارة.

الزيوت الطبيعية والصناعية

✅ الطريقة الصناعية الحديثة لتحضير الزيوت تحاول استخراج أكبر كمية ممكنة من الزيت من البذور، كما تجعل الزيوت أكثر قدرة على الاحتفاظ بمذاقها و “جودتها” لأن الزيوت الطبيعية لا تتحمل الحرارة ولا الهواء ولا حتى الضوء ويتغير لونها وتفسد بسرعة.

صناعيا، يتم – خلال مرحلة استخراج الزيوت من البذور – تعريض هذه الأخيرة لدرجات حرارة قد تصل إلى 200 درجة مئوية، مما يؤدي عمليا إلى مضاعفة انتاج الزيت. ثم يعاد استعمال الجزء الصلب المتبقي مرة أخرى في عملية استخراج ثانية للزيت تضيف 10 إلى 15 في المئة من الزيت بحيث لا يتبقى إلا حوالي نصف في المئة من الدهون في الجزء الصلب من البذور. تأتي بعد ذلك مجموعة من العمليات الصناعية التي تهدف إلى التخلص من كل العناصر الغذائية الموجودة في الزيت من أملاح وأحماض دهنية أساسية وفيتامينات التي يسبب بقاءها تغير مذاق الزيت وفساده في مدة قليلة، وبالتالي لا يتبقى إلا الدهن، ولا شيء غير الدهن الذي لا فائدة صحية ترجى منه. لذلك لا ينصح أخصائيو الصحة باستهلاكه تماما، وحصر استعماله في الطبخ الذي يتم على درجات حرارة عالية مثل القلي، لأن هذه الزيوت تتحمل هذه الدرجات المرتفعة عكس الزيوت الطبيعية.

✅ المارغرين : دهون وليست زبدة

زيت نخيل مهدرج

كانت الغاية من صنع المارغرين تسويق زيوت رخيصة الاستخراج (مثل زيت النخيل) رغم أنها أصلا غير قابلة للاستهلاك بسبب رائحتها ومذاقها. وبما أن المارغرين تشبه إلى حد ما الزبدة، فقد لاقت رواجا منقطع النظير ودخلت في العديد من الصناعات الغذائية والتحضيرات المنزلية. لا بد أنكم سمعتهم عن عملية الهدرجة وربما أقل عن الأسترة، لكنهما العمليتان التي تجعلان الدهون الزيتية تتحول من الحالة السائلة إلى الحالة الصلبة (أي المارغرين) وذلك بتحويل الأحماض الدهنية غير المشبعة إلى ما يشبه الأحماض الدهنية المشبعة المعروفة بالتارنس (Trans). وتلك مواد مضرة بالصحة لأنها ترفع من مستويات الكوليسترول الضار وتخفض من مستوى الكوليسترول النافع، زيادة على أن بعض الدراسات الحديثة أظهرت أن هذه الدهون ترفع من نسبة الإصابة بسرطان الثدي،… لذلك يجب الامتناع عن استهلاكها بالمرة وعدم تصديق ما يقال عنها في الإشهار. وإذا كان من اللازم استعمال أحد أنواع المارغرين، فنحن ننصح بالبحث عن مارغرين نباتية غير مهدرجة يتم الحصول عليها عبر عملية خاصة تضمن احتواء المارغرين على نسبة عالية من الأحماض الدهنية غير المشبعة.

 

 السكر الغذائي في مقابل السكر “النقي”


السكر الناصع البياض الذي نعرفه في عصرنا لم يكن معروفا في الأزمان السابقة إلا منذ بدايات القرن 18. بل كان الناس يستهلكونه كما كانت الطبيعة تقدمه لهم : أي السكر الذي يوجد في العسل وفي الفواكه. ثم بعد ذلك بدأت عملية استخراجه من قصب السكر، ومع ذلك فقد كان سكرا مكتملا أي يحوي – بالإضافة إلى السكر – أملاحا مثل البوتاسيوم والكالسيوم والمغنيزيوم والفوسفور وحتى الحديد، وفيتامينات مثل مجموعة من فيتامينات العائلة “ب” وفيتامين “س” وعناصر غذائية أخرى. ثم تأخر بنا الزمن، إلى ما بعد منتصف القرن التاسع عشر لنبدأ في استهلاك السكر الخالص الخالي من كل الشوائب التي قد تعكر من صفاءه ومن بياضه الناصع.

السكر الكامل والسكر الأبيض

يجب أن تعلم أخي / أختي أن أغلب المنتوج الحالي من السكر لا يأتينا من قصب السكر بل من الشمندر السكري، وفي الحالتين معا فالسكر يتعرض إلى العديد من عمليات التصفية والتحويل التي تهدف إلى التخلص من كل الشوائب (العناصر الغذائية الثمينة) التي لا تظهر السكر على هيئته “المتألقة” التي يُعرف بها. مع العلم أن تلك الشوائب لا يتم التخلص منها، بل بيعها في الصيدليات والمحلات التجارية الخاصة بالصحة على شكل مشروبات فيتامينية مركزة ههه.

لذلك، لا ينصح أخصائيو التغذية باستهلاك السكر “الخالص” لما له من تداعيات صحية كثيرة من بينها السمنة، واستبداله بالسكر الكامل غير الأبيض أو تناول كميات كافية من الفواكه الطرية أو الجافة أو العسل أو مركز الإجاص، الخ…

 

إشكالية الإضافات الغذائية


لا يقتصر تغيير الأغذية بحذف الكثير من مكوناتها الصحية، بل بإضافة عناصر جديدة لا يكون همها المبدئي الارتقاء بالمستوى الصحي للأفراد والجماعات، بل أغلب الأهداف تكون اقتصادية بحثة :

🔺 التسريع من نمو النباتات أو الحيوانات

🔺 الرفع من حجم ووزن وكمية الطعام للربح الوفير، كما تهدف هذه الإضافات إلى

🔺  تجميل شكل وهيئة الطعام المعروض للبيع، وتحسين مذاقه واستهلاكه

🔺 وتمديد مدة صلاحيته وتخزينه

عبر استعمال العديد من العناصر الكيميائية، بداية من انتاجه ومرورا بتخزينه إلى تسويقه (أسمدة كيماوية، مبيدات حشرات، مضادات حيوية، مكملات غذائية للحيوانات، مضادات أكسدة، ملونات، منكهات، مواد حافظة، مضادات تكتل،… إلخ)، وأكثر تلك المواد ضارة بالصحة على المدى المتوسط والبعيد وإن كانت الجرعات المستعملة في الأطعمة قليلة.

الإضافات الغذائية

لكل هذه الحقائق الصادمة، ننصح بإلحاح باختيار أطعمة غير معدلة صناعيا أو – على أقل تقدير – أطعمة لا يشوبها تغيير كبير، بل وتفضيل كل ما يحمل صفة “بيو” أو طبيعي رغم ارتفاع ثمنه نسبيا، لأن منتجي تلك المواد يلتزمون بكافة شروط النمو الطبيعي للنباتات والحيوانات دون إضافة أية مواد كيميائية قد تضر بجودة المنتوج النهائي.

 

 لطرح أسئلتكم واستفساراتكم حول الموضوع أعلاه، المرجو ترك تعليقاتكم أسفله…