هل هناك فعلًا فقر دم وراثي ؟

بواسطة | نوفمبر 20, 2017 | الدم و مكوناته | 0 تعليقات

فقر الدم بين الوراثي والمكتسب


يعتقد كثير من الناس أن فقر الدم لا يمكن أن يكون إلا مرضا مكتسبا
حصرا، بمعنى أنه يحدث فقط نتيجة لبعض العوامل الذاتية والخارجية المتعلقة بنوعية الطعام ونقص الحديد وما إلى ذلك، لكن ما لا يعرفه الكثير منكم أن هناك فعلًا فقر دم وراثي. بمعنى أنه ناجم أساسا عن خلل في جينات بعينها يكون لها الفضل – في الحالات الطبيعية – في التأشير أو الترخيص بإنتاج مكونات الدم بأنواعها المختلفة، مما يؤدي – إذا كانت الجينات مريضة – لتكون خلايا دم مريضة لها فترة عمر أقل من الطبيعية.

إصابة الأبناء بسبب الآباء

تنتقل هذه الاختلالات من الآباء للأبناء عن طريق الجينات المريضة الموجودة على الكروموسومات، لكن الإصابة بالمرض وظهور أعراضه لا يهم جميع الأبناء، بل نسبة منهم، رغم أنها تكون كبيرة إذا ما حصل وكان الأبوان معا يحملان الخلل الجيني، أما إذا كان أحد الأبوين سليمًا والآخر يحمل الجين المختل، فمن الممكن أن يصبح أكثر الأبناء حاملين فقط للصفة الوراثية المعتلة : بمعنى قدرتهم على إصابة ذريتهم بفقر دم وراثي دون أن يكونوا مصابين هم أنفسهم به.

 

أنواع فقر الدم الوراثي 

.

👈 فقر الدم المنجلي :

.
تحدث هذه الحالة بسبب خلل جيني على مستوى الكروموسوم رقم 11، يصيب إنتاج بروتين الدم الأساسي (الهيموجلوبين)، حيث تتكون خلايا الدم على شكل مناجل، وقد يتطور المرض إلى مضاعفات وخيمة مثل حالات الجلطات الدماغية ومشاكل في القلب والكلي بسبب تجمع تلك الخلايا وقيامها بسد أحد أو بعض من الشرايين. المصاب بهذا المرض غالبا ما يعاني أيضا من ضعف القدرة على مقاومة الميكروبات.

فقر الدم المنجلي

ومن أهم الأعراض التي قد تنبه إلى احتمال الإصابة بأنيميا خلايا الدم المنجلية نذكر :

  عموما تبدأ أعراض فقر الدم المنجلي في الظهور انطلاقا من الشهر الثاني أو الثالث عند الأطفال الرضع 🔻
🔻 نوبات متكررة من الألم في أجزاء مختلفة من الجسم حسب مكان حصول تكسر خلايا الدم الحمراء وانسداد الأوعية الدقيقة مثل : آلام البطن أو المفاصل أو أحد الأطراف.
🔻 أعراض فقر الدم المزمن المقاوم للعلاج بأقراص الحديد، بحيث لا سبيل لعلاجه إلا بنقل الدم باستمرار.
🔻 التهابات متكررة وعدوى لضعف مناعة المريض.
🔻 أعراض سوء التغذية وقصر القامة وبطء النمو.
🔻 تشوهات في العظام.
🔻خمول وإرهاق مستمر وضعف في التركيز.

تشخيص مرض فقر الدم الوراثي هذا بيولوجي محض، حيث يتم فحص شكل كريات الدم عبر الميكروسكوب، كما يمكن الإستعانة بما يعرف بالفحص الكهربائي لبروتينات الدم للبحث في خضاب دم (الهيموغلوبين) المريض المعروف بالهيموغلوبين (س). أما العلاج النهائي للمرض فيقتصر على زراعة النخاع العظمي وهي عملية معقدة وباهضة التكاليف كما أنها لا تخلو من مضاعفات خصوصا تعفنية، زيادة على أن العثور على متبرع متوافق صعبة نسبيا.

 

👈 فقر دم حوض البحر الأبيض المتوسط :


هذا النوع من فقر الدم المعروف أيضا بالثلاسيميا من أكثر أنواع فقر الدم الوراثي شيوعًا. وقد سمي بهذا الاسم لانتشاره أكثر على مستوى البلدان المطلة على حوض البحر المتوسط مثل إيطاليا واليونان وقبرص وبلدان شمال إفريقيا. ويمكن التمييز في هذا المرض بين صنفين حسب موقع الخلل الذي قد يصيب إما جزئي الهيموغلوبين من نوع (ألفا) اللذين يتم إنتاجهما انطلاقا من جينات  موجودة على الكروموسوم 16، ونتكلم عن أنيميا البحر المتوسط ألفا ؛ أو يصيب أحد الجزئين الآخرين من نوع (بيتا) اللذان توجد شيفرتهما الجينية في الكروموسوم 11 لنتكلم عن أنيميا البحر المتوسط من نوع بيتا.

قد تبدأ أعراض المرض بالظهور مبكرا منذ سن 3 إلى 6 شهور حسب شدته، إذ نميز في الثلاسيميا بين الحالات الطفيفة والمتوسطة والشديدة، وبالتالي قد تكون الاعراض طفيفة أو متوسطة أو شديدة لتتضمن بعض أو كل العلامات الآتية :

فقر دم حوض الابيض المتوسط

🔺 الشحوب و الإصفرار : تتميز بشرة مريض أنيميا البحر المتوسط بلون مميز يجمع بين ثلاثة درجات من الألوان : فهو شاحب نتيجة لفقر الدم، وبشرته صفراء نتيجة لتكسر أو انحلال خلايا الدم الحمراء وخروج مادة البليروبين، وله لون داكن بسبب ترسب الحديد في الجلد نتيجة لتكرار الحاجة لنقل الدم.

🔺 تغير الصفات الشكلية للمريض : حيث تتضخم عظام الجمجمة وتبرز مقدمة الرأس نتيجة لقيام الجسم بتصنيع خلايا الدم الحمراء في نخاع العظم الموجود في الجمجمة للتعويض عن الخلل وعن الخلايا المتكسرة المفقودة، مما يؤدي لزيادة حجم نخاع الجمجمة.

🔺  فقدان الشهية للطعام.

🔺 التوتر وقلة النوم.

🔺 الاستفراغ والتقيء ونوبات الإسهال.

🔺 التعرض المتكرر للالتهابات بسبب ضعف المناعة وفقر الدم وكثرة مرات نقل الدم التي يحتاجها المريض شهريًا، مما يعرضه أكثر من غيره لخطر العدوى المنتقلة عبر الوريد.

🔺 تضخم واضح في الطحال والكبد أحيانا : حيث يعتبر الطحال موضعًا أساسيًا لامتصاص وتجمع كرات الدم الحمراء المتكسرة التي يجري تحليلها لإعادة استخدام الحديد الموجود فيها في تصنيع خلايا جديدة.

🔺 مشاكل وكسور في العظاميتمدد نخاع العظم -النشط في تصنيع خلايا الدم- على حساب قشرة العظم الخارجية التي تحتوي على الكالسيوم وتكسب العظام صلابتها. ولذلك يعاني مرضى أنيميا البحر المتوسط من كسور متكررة.

🔺 تأخر النمو : إذ أن طاقة الجسم متركزة أكثر في إنتاج خلايا الدم الحمراء.
🔺 يؤثر فقر الدم المزمن على نمو المريض الجسدي والعقلي ويزداد تاخر النمو بشكل واضح مع الحالات الشديدة، أما الحالات الأقل شدة فتتميز با
لإرهاق المستمر وقلة المجهود والتأخر الدراسي.

تشخيص مرض فقر دم حوض البحر الأبيض المتوسط يعتمد أيضا على تقنية التحليل الكهربائي لبروتينات الدم حيث يتم البحث عن خضاب الدم المريض المعروف بالهيموغلوبين (ف).

👈 فقر دم نقص فيتامين ب12 :


هذا المرض ينجم عن اختلال في المناعة الذاتية يتسبب في انتاج مضادات أجسام تهاجم الغشاء الداخلي للمعدة، متسببة في تدمير الخلايا التي تقوم بإفراز بروتينات سكرية تعرف بالعامل الداخلي (Intrinsic Factor). هذا الأخير يبقى حيويا لامتصاص فيتامين (ب12) أو الكوبالمين على مستوى الجزء النهائي من المعي الدقيق المعروف باللفائفي : فيتامين الكوبالمين ضروري لتكوين الحمض النووي خصوصا بالنسبة للكريات الحمراء، وبالتالي فعدم امتصاصه من الأطعمة المستهلكة يؤدي لتراجع إنتاج كرات الدم الحمراء، بل قد إن الجهاز العصبي قد يصاب إصابة بليغة كون هذه المادة ضرورية لإفراز أغشية الاعصاب، ليصاب المريض باعتلال الأعصاب وخلل في الذاكرة والتركيز…

لم يتم لحد الساعة تحديد العوامل المحددة لاعتلال المناعة الذاتية المسبب لهذا المرض، لكن أغلب الظن أن أصل المشكل وراثي، كون اغلب المرضى ينتمون إلى الجنس الأبيض القوقازي، كما أن الإصابة داخل نفس العائلة وبين التوائم معروفة وموثقة.

عادة ما يتطلب علاج مرض فقر دم نقص الفيتامين ب12 تناول أقراص الكوبالامين مدى الحياة.

 

👈 فقر دم “فانكوني” :

 

ويتعلق الأمر بمرض وراثي نادر يتسبب في توقف شبه كامل لإنتاج مختلف خلايا الدم مع على مستوى النخاع العظمي مع إمكانية تطوره إلى سرطان الدم أو النخاع. الخلل يتواجد في مجموعة متنوعة من المورثات الكروموسومية لم يتم التعرف على كلها لحد الساعة. فيؤدي لفقر الدم المزمن، كما يعاني المريض من نقص المناعة وتكرار التعرض للعدوى بسبب نقص تكوين خلايا الدم البيضاء المسئولة عن المناعة. إضافة إلى النزيف الناتج عن نقص الصفائح الدموية.

فقر دم فانكوني

يعاني مريض فقر الدم ” فانكوني” من عدة مشاكل صحية تبدأ اغلبها في الظهور خلال فترة الطفولة المبكرة، بل إن بعضها مثل قصر القامة وضعف الوزن يبدأ خلال فترة الحمل، و تتلخص باقي علامات المرض فيما يلي :

🔻 نقص مزمن وكبير في انتاج كريات الدم الحمراء مما يسبب فقر دم مزمن.

🔻 نقص مزمن في إنتاج الصفائح الدموية مما يسبب النزيف وظهور رضوض عديد.

🔻 نقص مزمن في إنتاج خلايا الدم البيضاء مما يؤدي إلى ضعف في المناعة وبالتالي يزيد من احتمالية الإصابة بالتعفنات على أشكالها.

🔻بالإضافة إلى ذلك تظهر تشوهات عديدة عند حوالي ربع المرضى منذ لحظة الولادة، منها كما قلنا نقص وزن الرضيع عن الولادة، وأيضا تصبغ الجلد ،وظهور بقع القهوة بالحليب، وتشوه عضمة الكعبرة وإصبع الإبهام باليد ،تشوه بالأذن واختلالات في عملية السمع.

🔻 اختلالات بالنمو والتطور وتأخر القدرات العقلية وقصر القامة.

كما تظهر تشوهات بالعظم تشمل صغر حجم الرأس والوجه، استسقاء المخ، بروز الفك، قصر الرقبة، سنسنة مشقوقة، تشوه العمود الفقري والأضلاع والفقرات، تشوه أصابع القدم والقدم المسطحة، وخلع الورك وتشوه عظم الورك والساقين.

🔻 وتشوهات عديدة بالجهاز الهضمي كالفتق السري وانسداد المريء والأمعاء وفتحة الشرج.

 

👈 فقر دم الفول :

 

أنيميا الفول مرض وراثى شائع أصيب بين 100 إلى 400 مليون شخص حول العالم وسبب عدم دقة الإحصائيات أن المصاب بالخلل الوراثي الذي يهم الجين المسؤول عن إنتاج إنزيم (جلوكوز6 – فوسفات دى هيدروجيناز) والموجود في الكروموسوم الجنسي X قد لا تظهر عليه أية علامات مرضية البتة وربما خلال حياته برمتها. في حين قد تظهر أعراض المرض عند تعرض الشخص لبعض المواد المؤكسدة الموجودة في بعض الأطعمة خصوصا ما يعرف بالبقوليات بجميع أنواعها مثل الفول والعدس والبازلاء والفاصوليا، ثم هناك أيضا بعض الأدوية والمشروبات الخاصة بالقوة التي تحتوي على مادة “الكينين” وأدوية الملاريا والسل والطفيليات وبعض المضادات الحيوية مثل الكينولونات والكرونفنيكول والبنسلين في بعض الأحيان ومضادات الهيستامين (الحساسية).

البقوليات تسبب فقر الدم الفولي

أنزيم (جلوكوز6 – فوسفات دى هيدروجيناز) يدخل في تكوين خلايا الدم الحمراء، ويحميها من بعض المواد المؤكسدة. وبالتالي فحدوث اختلال في توازنه يؤدي إلى سهولة تكسر الكريات الحمراء وظهور علامات فقر الدم الحاد الذي قد يتطور إلى ظهور ما يعرف ببوصفير. أما العلاج فيلخص في تجنب الأسباب التي تؤدي لظهور الأعراض السالفة الذكر مدى الحياة. 

 

علاج فقر الدم الوراثي

 

👈 نقل الدم


عادة ما يحتاج المريض في الحالات الحادة لنقل الدم بشكل سريع لعلاج فقر الدم وتعويض الخلايا المتكسرة. لكن نقل الدم له أعراض جانبية خطيرة أهمها ترسب الحديد.بسبب عدم امتلاك جهازنا الهضمي لآلية للتخلص من الحديد الزائد وبالتالي يتم ترسيب الحديد الموجود في الدم المنقول في اعضاء الجسم المختلفة فيؤثر على عمل الكبد والطحال كما يعاني المريض من آثاره الجانبية على المدى البعيد. لهذا السبب من الضروري أن يتم وصف أدوية للتخلص من هذا الحديد الزائد مثل (ديفيروكسامين).

 

👈 أجسام مضادة وريدية


يتم إمداد المريض بالأجسام المضادة لتعويض النقص في عمل جهازه المناعي وتجنب العدوى بمختلف أشكالها.

 

👈  زرع النخاع


يعتبر زرع النخاع الحل النهائي والجذري للعديد من أنواع فقر الدم الوراثي، لكن لا يتم اللجوء إليه إلا بعد استنفاذ باقي الطرق. ون شروط نجاحه تن يكون خلايا المتبرع متوافقة بشكل كامل مع المريض، كما يتم استخدام مثبطات المناعة في المرحلة الأولى بعد العملية لمنع خلايا المناعة من مهاجمة النخاع الجديد. زيادة على أنه يجب أن يخضع المريض لمراقبة مستمرة في أجواء دقيقة لمنع العدوى التي قد تكون شديدة الخطر في المراحل الأولى.

 

متى عليك الاشتباه في إصابة ابنك بأنيميا وراثية؟

.

✅ أنيميا مستمرة أو متكررة لا تستجيب للعلاجات العادية خصوصا أدوية الحديد.

✅ وجود تاريخ مرضي في العائلة للأنيميا الوراثية.

✅ وجود صفات شكلية غير معتادة أو تشوهات في العظام أو تأخر في النمو.

✅ وجود اصفرار في الجلد أو العينين أو تغير في لون البول أو البراز.

✅ عادة لا يمكن الوقاية من فقر الدم الوراثي. لكن ما يمكنك عمله هو الكشف المبكر والانتباه للأعراض المصاحبة، ما يضمن سرعة التشخيص وتلقي العلاج المناسب بإذن الله.

 

 لطرح أسئلتكم واستفساراتكم حول الموضوع أعلاه، المرجو ترك تعليقاتكم أسفله…