الإعجاز في عجب الذنـب

بواسطة | يوليو 26, 2014 | الجسم المعجز, خـواطـر | 0 تعليقات

من أهم أركان الإيمان في الإسلام : الإيمان باليوم الآخر : ومعناه الاعتقاد الجازم بكل ما أخبرنا به الله عز وجل ورسوله، مما سيكون بعد الموت من فتنة القبر وعذابه ونعيمه، والبعث والحشر والصحف والحساب والميزان والحوض والصراط والشفاعة والجنة والنار، وما أعد الله لأهلهما جميعاً. هذا الاعتقاد الجازم لا يجب أن يواربه أدنى شك حتى و إن صَعُبَ التفسير العلمي، المادي، الدنيوي لتلك الحوادث. لكن هذا لا يمنع من أن بعض الأحداث الغيبية، مثل حقيقة البعث، يأتي فيها تفصيل مادي يمكن الاعتماد عليه والتحقق منه بواسطة التجربة. فعن البعث، يقول رسول الله – صلى الله عليه و سلم – في حديث صحيح – عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ (كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب، منه خلق وفيه يركب).
..

الرسول الكريم لم يكتفي هنا بالتأكيد على أن من عجب الذنب يركب الإنسان أو يعاد إلى الحياة يوم تقوم الساعة، بل أن عجب الذنب مكون أساسي خُلق منه الجنين في مراحله الأولية. إذن، هذا كلام لا شبهة فيه ولا يحتمل أي تفسير أو دلالات مجازية. بصريح العبارة : كاين أولا ما كاينش ! فما قول علم القرنين العشرين والحادي والعشرين في كلام قاله إنسان “أمي” قبل أكثر من 14 قرنا ؟!
 
دون الدخول في التفاصيل، فمن المسلم به علميا أن ما يعرف بالشريط الأولي (Ligne primitive)، المتواجد في الجزء الخلفي من “القرص الجنيني”، هو مصدر تكون جميع خلايا الجسم المتخصصة، حيث  يتم تحديد مسار كل خلية وحدوث نوع من البرمجة حسب نقطة عبورها، لتتوجه إلى مكان محدد من الجنين وتنقسم كل خلية منها بعد ذلك وتتمايز إلى نوع محدد من الخلايا – بعد أن كانت كل الخلايا متشابهة فيما بينها منذ تشكل البويضة المخصبة وشروعها في انقساماتها المتتالية – مما ينتج عنه تكون الأنسجة و الأعضاء المتخصصة.
.
قبل اختفاء الشريط الأولي، يترك هذا الأخير  “ابنا له” يتكفل بتشكيل الأجزاء الأساسية للعمود الفقري والحبل الشوكي والأغشية المحيطة به، ويعطي ضموره تشكل عجب الذنب الذي يستقر في آخر فقرة أسفل العمود الفقري المعروفة بالعصعص (coccyx).

لكن هل من المعقول أن يَبلى كل الجسم، ويقاوم ذلك الجزء الضئيل منه كل عوامل الطبيعة لآلاف السنين، خصوصا عاملي الحرارة و الضغط ؟!. هذا ما توصل إليه، في منتصف الثلاثينات، العالم الألماني “هانس سبيمان” الذي أثبت بما لا يدع مجالا للشك أن غلي الشريط الأولي و سحقه لا يؤدي إلى إتلافه، فأعلن اكتشافه الذي أسماه بالمخلق الأولي و حاز بفضله على جائزة نوبل في الطب لسنة 1935. ====) “كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب”.

ثم إن هذا الشريط الأولي، إذا تمت زراعته في جنين آخر، فإن النتيجة تكون نمو جنين ثانوي في الجنين المضيف. بل إنه إذا حدث ورم سرطاني في عظمة العصعص، مكان عجب الذنب، فإن الورم ينمو مكوناً عضوا أو مجموعة أعضاء مشوهة معروفة ب Sacrococcygeal Teratoma.

 

  للاستفسار حول بعض جوانب الموضوع أعلاه أو طلب المشورة يمكنكم ترك تعليق أسفله