المكملات الغذائية : الغذاء بثمن الدواء

بواسطة | يناير 21, 2015 | التغذية الصحية, صيدلية الدواء | 1 تعليق

 

ما هي المكملات الغذائية ؟


المكملات الغذائية هي نوع من المنتوجات غير الدوائية، المتوفرة في الصيدليات ومحلات السوبر ماركت والمستحضرات، والتي قد تحوي :

.

  1. عناصر غذائية قد تكون أساسية للحياة ولا يقوم الجسم بإنتاجها ؛ أو 
  2. مواد غذائية أخرى غير أساسية ويقوم الجسم بإنتاجها، لكنه يتم الترويج لها على أساس أنها تحسن من الوظائف الفيزيولوجية للجسم.
هذه المواد بنوعيها قد نجدها بسهولة في الغذاء الذي نتناوله، ولا يصبح استهلاكها – على شكل أدوية – مبررا إلا في حالات خاصة يكون فيها سوء للتغذية أو تغذية غير متوازنة أو نقص في بعض العناصر كالحديد عند الحوامل أو الكالسيوم عند كبيري السن، أو بالنسبة للأشخاص الذين يمارسون أنشطة رياضية أو عضلية أخرى بصفة مستدامة ومكثفة.
.
.

أدوية مزيفة ؟

.
المكملات الغذائية هي إذن ليست غذاء ولا دواء، بل هي منزلة بين المنزلتين : أي أنه لا يفترض فيها أن تعوض الأطعمة، بل تقوم فقط بالتحسين أو الرفع من القيمة الغذائية للأكل، كما لا يجب أن ننتظر منها أن تعالج أمراضا أو اضطرابات صحية ظاهرة أو باطنة.
.
وعلى غرار الأدوية، فإن هذه المنتوجات يتم تسويقها على شكل جرعات منتظمة في كبسولات أو أقراص أو حبوب أو أكياس مساحيق أو أمبولات زجاجية… و هذا في اعتقادي أكثر ما يجعل الناس تخلط بين ما هو دوائي علاجي، وبين ما هو غذائي تكميلي. هذه المكملات يمكن أن تحتوي على أعشاب طبيعية أو فيتامينات أو أملاح معدنية أو أحماض دهنية أو أمينية موجهة للعديد من المناحي المتعلقة بالعناية بالصحة والجمال والبشرة والتخسيس والاضطرابات النفسية…
.
ما يجعل المكملات الغذائية مختلفة أيضا عن الأدوية، كونها لا تحتاج إلى ترخيص بتسويقها بعد دراستها ودراسة تأثيراتها الإيجابية والسلبية، دراسة علمية مستفيضة من قبل لجنة مؤهلة تبحث في نتائج التجارب المخبرية والوبائية كما هو حال الأدوية، بل المشرع أعطى هذه الصلاحيات للمنتج نفسه، حتى يتحقق من تلاءم منتوجه مع القوانين الجاري بها العمل، فيما يخص السلامة واطلاع المستهلك على المعلومات الصحيحة الخاصة بالمنتوج، والابتعاد عن تضليله (…).
.
.

لماذا كل هذا التهافت ؟

.
ورغم أن قصور الغذاء الطبيعي عن الوفاء بالمتطلبات الغذائية لعموم الناس في القرن 21 أصبح أمرا متجاوزا ومن الماضي، وأن العوز يلاحظ أكثر عند فئات معينة من الناس، كما بينا ذلك سابقا، إلا أن الطلب على المكملات الغذائية لا يزال في ارتفاع مضطرد، خصوصا من طرف النساء وكبيري السن وأيضا كلما كان المستوى التعليمي للفرد أعلى ؛ وهذا يرجع وفق رأيي الشخصي إلى عدة عوامل، أهمها : 
.

  1. بالطبع هناك خلط يحدث عند الناس بصفة عامة بين المكمل الغذائي والدواء، خصوصا من ناحية الهدف من استهلاكه ؛
  2. اعتقاد معظم الناس بأمان تلك “الأدوية”. أي “إذا لم تنفع، فهي لن تضر” ؛
  3. عدم الاطلاع على تفاصيل المنتوج والاكتفاء بالسؤال عن دواعي استعمالها. وهنا مربط الفرس، بحيث نقول مثلا : تستهلك عند الإحساس بالإعياء، وليس عند انخفاض استهلاك الفيتامينات من نوع كذا التي تؤدي إلى ظهور الإعياء.
  4. تعدد أشكال وأنواع هذه المنتوجات، وإقبال المختبرات عليها بفضل انخفاض كلفة إنتاج أغلبها مقارنة مع الأدوية، وسط دعاية كبيرة لها اتجاه عامة الناس واتجاه مهنيي القطاع.
.
.

للمكملات الغذائية أعراض جانبية :

.
أما فيما يخص مسألة سلامة هذه المنتوجات الصيدلانية في كل الأحوال، فهذا أمر ليس صحيحا، إذ قد تتسبب في ظهور أعراض جانبية أو تسمم – إذا ما تم استهلاكها بشكل مفرط – أو كان لمستهلكها أرجية من أحد العناصر التي تدخل في تكوينها. فالمنتجات التي تحوي الفيتامين ‘س’ مثلا، قد يتسبب الاستعمال المكثف لها في الإصابة بحصى الكلي، والفيتامين ‘أ’ في ظهور اضطرابات نفسية…

.
لدى فإننا ننصح “هواة” استهلاك هذه المنتوجات ب :
.

  1. تجنب الاستهلاك الطويل الأمد أو المتكرر أو المتعدد لها، خصوصا إذا تم ذلك دون استشارة من طبيب أو صيدلي ؛
  2. الاحترام الدقيق لشروط الاستعمال المبينة في الموجز الورقي الخاص بالمنتوج ؛ الاستشارة الفورية لطبيب حال ظهور أعراض جانبية ناتجة عن استهلاك المكمل الغذائي ؛
  3. عدم الاكتراث بالدعاية الواسعة لمثل هذه المنتجات، التي تحاول إيصال مفاهيم خاطئة حول مدى فعاليتها وتأثيراتها الصحية الاستثنائية على الصحة والتي لم يتبين العلم صدقيتها.
.
ملحوظة أخيرة، وهي أنه يجب التفريق بين المكملات الغذائية والإضافات الغذائية : هذه الأخيرة تمثل مجموع المواد أو العناصر الغذائية التي تضاف إلى الأطعمة، قصد التغيير من إحدى صفاتها كالمظهر واللون والمذاق والرائحة، أو بغرض تحسين الحفظ أو الحد من تعريض المستهلك للتسمم وغيره من الأضرار الصحية نتيجة الحفظ غير الجيد للغذاء.
.
إذن، أهم فكرة يجب أن نخرج بها من هذا الموضوع هو أن : تغذية سليمة ومتوازنة أحسن بكثير من كل تلك المكملات الغذائية، التي لا يجب أن توصف إلا في حالات خاصة جدا ؛ وهو الأمر الذي لا نجد تطبيقه في واقعنا المعاش للأسف الشديد.
.
.

لطرح أسئلتكم و استفساراتكم حول الموضوع، المرجو وضع تعليقاتكم أسفله…