قائمة الاستراتيجيات العشر للتلاعب

بواسطة | أغسطس 6, 2014 | خـواطـر, سياسة | 0 تعليقات

 
هذا المقال عبارة عن ترجمة شخصية لموضوع طويل عريض – بلغة موليير – أعجبني للغاية، و هو لأحد نبغاء هذا الزمان، عالم اللسانيات الكبير الأمريكي “نعوم تشومسكي” الذي لا يعرفه للأسف الكثير من ساكنة هذا الكوكب الذين تاهوا وسط زحام الأخبار والأخبار المضادة، فأصبحوا لا يستطيعوا التفريق بين الجيد و السيء، والصالح والطالح.

 

 
في هذا المقال يتناول العالم الكبير موضوع ” قائمة الاستراتيجيات العشر للتلاعب” (عبر وسائل الإعلام ). بمعنى كيف يتلاعب الحكام الفعليون للعالم بتفكيرنا، وما هي الأساليب التي يستعملونها لتدجيننا والسيطرة علينا، والتي غالبا – إن لم نقل دائما – تنجح بنسبة كبيرة. ربما قد يغير هذا المقال من رؤيتك للأشياء وللأحداث التي تدور حولك، وربما لا. وفي الحالة الأخيرة يمكنني أن أقول لك أنك بالفعل ضعت وسط الزحام…

 

 

1/ استراتيجية الإلهاء :

 

 
تعتبر عنصرا أساسيا من عناصر الرقابة على المجتمع، هذه الاستراتيجية ترمي إلى تحويل انتباه الرأي العام عن القضايا والتغيرات الهامة التي تقررها النخب السياسية والاقتصادية، من خلال التشجيع المستمر والمكثف على إذاعة الأخبار الهامشية ومواد التسلية؛ لضمان ابتعاد الجمهور عن البحث على المعرفة الأساسية في مجالات العلوم والاقتصاد وعلم النفس وعلم الأعصاب، وعلم التحكم الآلي : (حافِظْ على تشتت انتباه الرأي العام بعيدا عن المشاكل الاجتماعية الحقيقية، متابعا لأحداث لا أهمية حقيقية لها. اسهَر على إبقاء الجمهور مشغول، مشغول، مشغول، لا وقت له للتفكير؛ ثم العودة به إلى المزرعة مع الحيوانات الأخرى) – مقتطف من” الأسلحة الصامتة للحروب الهادئة ” –
 

 

2/ خلق المشاكل ثم تقديم الحلول :

 

 

ويسمى هذا الأسلوب “مشكلة – رد فعل – الحل”، حيث يتم أولا اختلاق مشكلة : حالة مجتمعية مبرمجة سلفا تثير ردود فعل وتفاعلات معينة في الجمهور، بحيث يصبح هذا الأخير هو الطالب بتلك التدابير التي يراد فرضها قصرا. على سبيل المثال : السماح بانتشار العنف في المناطق الحضرية، أو الترتيب لهجمات دموية، حتى يقبل المجتمع بتطبيق قوانين أمنية صارمة على حساب حرية الأفراد والمجتمع. أو خلق أزمة اقتصادية خانقة تجعل المجتمع ينظر إلى تراجع الحقوق الاجتماعية وتفكيك الخدمات العامة على أنها شر لا بد منه !

 

 

3/ استراتيجية التدهور :

 

 

للقبول بإجراءات مرفوضة اجتماعيا، يتم ببساطة تطبيقها تدريجيا، على مدى فترة 10 سنوات مثلا. بهذه الطريقة تم فرض ظروف جديدة وجذرية في التعامل مع الملفات الاجتماعية والاقتصادية خلال سنوات الثمانينات (النيوليبرالية) : بطالة هائلة، هشاشة اجتماعية، هروب رؤوس الأموال، أجور لم تعد تضمن دخلا لائقا، العديد من المتغيرات التي كان بإمكانها إحداث ثورات إذا ما طبقت بشكل مفاجئ.

 

 

4/ استراتيجية التأجيل :

 

 

هناك طريقة أخرى لقبول قرار لا يحظى بالشعبية : وهو تقديم الإجراءات على كونها “مؤلمة ولكنها ضرورية”، والحصول على قبول الجمهور لإقرارها في المستقبل. فمن السهل دائما القبول بتضحية مستقبلية مقابل أخرى فورية ؛ أولا، لأن الجهد المقرر بذله لن يكون فوريا…  ثانيا، لأن الجمهور لم يزل لديه الميل إلى التوقع بسذاجة أن “كل شيء سيكون أفضل غدا”، وأن التضحية المطلوبة قد يتم تجنبها. وأخيرا فإن التأجيل يسمح بإعطاء الوقت للجمهور للتعود على فكرة التغيير والقبول بها بخضوع عندما يحين الوقت.

 

 

5/ التعامل مع الرأي العام كما يتم التعامل مع الأطفال :

 

 

معظم الإعلانات الموجهة إلى الجمهور تستخدم خطابا، وحججا، وشخصيات، وطريقة كلام مغرقة في الطفولية، بل وفي كثير من الأحيان قريبة من السذاجة، كما لو أن المشاهد في سن طفل صغير أو يعاني من إعاقة ذهنية. وكلما سعينا لخداع المشاهد كلما أصرينا على اتباع أسلوب خطابي موجه للأطفال. لماذا؟ “إذا توجهنا بخطاب إلى شخص ما، كما لو كان عمره 12 سنة، فاحتمال قابليته للتأثر بالخطاب، تجعل من الممكن أن تكون استجابته أو رد فعله خالية من أي نوع من النقد كما هو متوقع من طفل لا يتجاوز عمره 12 سنة. ( مقتطفات من “أسلحة صامتة لحروب هادئة”).

 

 

6/ التماس العاطفة بدلا من التفكير :

 

 

مناشدة العاطفة هو أسلوب كلاسيكي لتجاوز التحليل المنطقي للأشياء، وبالتالي مَلَكَة النقد عند الأفراد. بالإضافة إلى ذلك، فإن استخدام الخطاب العاطفي يفتح الباب أمام اللاوعي من أجل زرع الأفكار والرغبات والمخاوف المراد تمريرها أو سلوكيات معينة.
 

 

7/ استغباء الجمهور وإبقاءه في الجهل :

 

 

التأكد من أن الجمهور غير قادر على فهم التقنيات والأساليب المستخدمة، لإبقائه تحت السيطرة و العبودية  “إن التعليم الذي يستهدف الطبقات الدنيا يجب أن يبقى ذا جودة  متدنية، بحيث يضمن فجوة معرفية تفصل بين الطبقات الدنيا والطبقات العليا، وأن تظل هذه الفجوة غير مفهومة لدى الطبقات الدنيا ( مقتطفات من “أسلحة صامتة لحروب هادئة”).

 

 

8/ تشجيع الجمهور على استحسان  الرداءة :

 

 

يجب أن تصبح ظواهر اجتماعية مشينة مثل التخلف والغباء والجهل أمورا مهمة ورائعة (it’s very cool).
 

 

9/ استبدال التمرد بالذنب :

 

 

جعل الفرد يعتقد أنه هو المسؤول الوحيد عن المآسي التي تلم به، وذلك بسبب قلة تجربته أو ذكائه أو انعدام القدرات لديه. لذا، فبدلا من التمرد على النظام الاقتصادي، يبدأ الفرد في الحط من قيمته والشعور بالذنب، مما قد يتسبب له في الاكتئاب، الذي يكون سببا في تعطل الإرادة لديه في الفعل. وبدون فعل، لن يكون هناك رد فعل…

 

 

10/ معرفة الناس أفضل من معرفتهم بأنفسهم :

 

 

على مدى السنوات ال 50 الماضية، مكن التقدم السريع للعلوم من توسيع الفجوة بين المعارف المتاحة للعموم وتلك التي تملكها وتستخدمها النخب الحاكمة. فبفضل البيولوجيا والبيولوجيا العصبية وعلم النفس التطبيقي، وصل “النظام” إلى معرفة متقدمة بالكائن البشري، سواء من الناحية النفسية أو الجسدية. الشي الذي مكنه من فهم أفضل لممارسات وسلوكيات الفرد العادي أكثر من معرفة هذا الأخير بنفسه. وهذا يعني أنه في معظم الحالات، فإن النظام لديه سلطة كبيرة وقدرة أكبر على التحكم في الأفراد أكثر مما يعتقد الأفراد أنفسهم.
 

 

ترجمة شخصية بتصرف لمقال Les dix stratégies de manipulation de masse