حقيقة أضرار الشبكات اللاسلكية على صحة الإنسان

بواسطة | أكتوبر 31, 2014 | الجهاز العصبي | 0 تعليقات

أصبح موضوع الآثار الصحية الناجمة عن الاستعمال المكثف للشبكات اللاسلكية – عبر العديد من الأجهزة –  في العديد من مناحي الحياة العصرية، مادة دسمة للحديث، ليس فقط بين المختصين، بل أيضا وسط عامة الناس، ولا أدل على ذلك مثلا حالة الاستنفار التي تحدث وسط الناس كلما تم تركيب هوائيات لاسلكية في إحدى الأحياء أو التجمعات السكنية. الجدل حول موضوع الشبكات اللاسلكية لا ينتهي، ومئات الدراسات التي أنجزت لم تزد الأمر إلا غموضا وضبابية : فبعضها يقول بخطورتها والبعض الآخر يؤكد أمانها وعدم تأثيرها بالسلب على الجسم.
 
إذن ما العمل ؟ ومن الذي سنأخذ برأيه ؟ وما هي حقيقة علاقة هذه الإشعاعات بأمراض كالسرطان مثلا ؟ وهل فعلا الرأسمالية البشعة تركز أكثر على ما تجنيه من أموال طائلة من هذا القطاع على حساب صحة المواطنين وسلامتهم ؟
 
لا بد في البداية، من التفريق في تأثيرات الأشعة على جسم حي بين مفهومين سيساعداننا على فهم هذا التضاد أو الاختلاف في نتائج الدراسات السالفة الذكر : فهناك من جهة ما يعرف بالتأثيرات أو التغيرات البيولوجية وهي مجموع المتغيرات الكيميائية، أو الفيزيولوجية أو السلوكية التي من الممكن أن تصيب خلية أو مجموعة خلايا أو أنسجة أو كائن حي، استجابة لمؤثرات خارجية معينة ؛ بينما لا نتكلم عن التأثير الصحي إلا عندما تتضخم المتغيرات البيولوجية بشكل يعجز فيها النظام البيولوجي عن استيعابها أو مجاراتها.
 
لقد تمت استشارتي حول موضوع اللواقط الهوائية مرات عديدة من طرف أبناء مدينتي، ويكون جوابي دائما هو أنه لم يتم حتى اللحظة التأكد من وجود أضرار صحية لتلك الموجات أو الشبكات اللاسلكية، وهذا لا يعني البتة، كما بينا ذلك سالفا، بأنه لا يوجد بالفعل أي تأثر للأجسام الحية بتلك الموجات أو حتى أضرار ما زال العلم عاجزا عن تأكيدها : إذن فالفرق شاسع بين الأمرين.
 
بالفعل، فأكثر الدراسات موضوعية تقول بأنه رغم عدم رصد أية تأثيرات صحية ظاهرة كانت أو قابلة للقياس خلال التجارب التي تم إجراؤها، إلا أن هذه التجارب تبقى محدودة في عددها وخصوصا في مدتها حتى تخلص إلى عدم وجود أو إمكانية ظهور أية تأثيرات في المستقبل للشبكات اللاسلكية نتيجة التعرض المزمن. هذا الحذر تقويه مسألة أن هذه التكنولوجيا تبقى حديثة نسبيا (الراديو قديم لكن لا مجال للمقارنة مع الاستعمال المكثف للهواتف الخلوية حاليا)، وربما المشاكل الصحية التي لم يظهر منها إلا اللمم تحتاج إلى عشرات السنوات للظهور فعليا على شكل أمراض قد تكون مستعصية. كما أن إرسال الشبكات اللاسلكية أصبح أكثر قوة وانتشارا في عالم أصبح يعتمد أكثر فأكثر على الصورة و المعلومات والصبيب العالي للتواصل (4G على الأبواب) بدل التواصل الصوتي الذي يبدو أن الدهر أكل عليه و شرب.
 
زيادة على ذلك، فقد أكدت العديد من التجارب العلمية وجود تغيرات أو اضطرابات جزيئية وغير مرضية في عمل الخلايا أو في انقسامها، أو تغيرات وظيفية في عمل الجهاز العصبي،(آلية النوم أو الوظائف الإدراكية)، أو الدوراني أو حتى التوالدي الذكوري عندما يتعرض الجسم لدرجات عالية من إشعاعات الشبكات اللاسلكية.
 
نأتي إلى أمراض السرطان (الدماغ)، حيث تعتبر منظمة الصحة العالمية (منذ 2011) الموجات اللاسلكية – خصوصا عالية الترددات – “مسرطنات محتملة”. هذا التنصيف يأتي كرد فعل حول نتائج بعض التجارب التي بينت أن بعض آليات ظهور السرطان يمكن أن تتسبب فيها الشبكات اللاسلكية، خصوصا تلك التي تؤثر في الحمض النووي للخلايا. لكن نفس التجارب تبين أن تلك التأثيرات ليست دائمة حتى تساعد على الظهور الإكلينيكي للمرض : و من هنا جاء مصطلح : “مسرطن محتمل”.
 
بالمختصر المفيد، لا توجد حاليا دلائل مؤكدة وقطعية على احتمال تأثير إشعاعات الشبكات اللاسلكية المنبعثة من الهوائيات اللاقطة و العديد من الأجهزة كالهواتف النقالة والويفي والحواسيب بأنواعها وأجهزة التحكم عن بعد،… على صحة البشر، على المديين القريب والمتوسط، و ربما البعيد. لكن الجهات الصحية العالمية توصي رغم ذلك باتخاذ الحذر والتقليل من التعرض لتلك الأشعة الكهرومغناطيسية خصوصا عند الأطفال وعند أولائك الذين يستخدمون هذه التكنولوجيا بكثافة، و ذلك بتفضيل استعمال “الكيت”، وبإطفاء الأجهزة الباعثة لهذه الأشعة عند عدم الحاجة إليها، و بالتخفيض من قوة إرسال الهوائيات اللاقطة… إلخ.
 
إذن هناك شك، و شخصيا أرى أن الباب الذي يأتي منه الريح (قبل ما يتحول إلى عجاجة)  نسدو و استريح…
 
.
.  لطرح أسئلتكم و استفساراتكم حول الموضوع، المرجو وضع تعليقاتكم أسفله…