اعراض الوحام بين الحقيقة و الخيال

بواسطة | أغسطس 4, 2014 | أنا امرأة, أنا حامل | 0 تعليقات

الوحام : الظاهرة العالمية

.
تميل معظم النساء الحوامل، خصوصا خلال الشهور الأولى من الحمل إلى اشتهاء أكل أطعمة لم تعتدن أكلها، بل وقد نصطدم عند البعض منهن بغرابة الأطعمة التي تشتهينها لتشمل أحيانا مواد غير قابلة للأكل بتاتا. كما تتميز مرحلة الثلاث أشهر الأولى من الحمل بتغيرات فيزيولوجية ونفسية قد تؤثر قليلا أو كثيرا على المرأة الحامل وأيضا على المحيط الذي تعيش فيه. في هذا المقال سنتكلم عن أعراض مرحلة حساسة جدا من الحمل، سنتكلم عن أعراض الوحام أو الوحم (craving).
.
يقال عن هذه الحالة في الأوساط الشعبية أشياء كثيرة أخرى، مثل أن المرأة عندما تتوحّم على شيء ولا يحضرونه لها ينعكس ذلك على الولادة في صورة من الصور كالبصمة أو الشامة أو الخالة…إلخ، رغم كون ذلك لا أساس منطقي له أو علمي ثابت ومقرون بالأدلة.
.

أعراض الوحام السلوكية والنفسية والعضوية

.

وتختلف أعراض الوحام من امرأة لأخرى، فكل واحدة تواجه أعراضا تفرضها طبيعتها النفسية والصحية، وتكوينها العلمي والمعرفي. وعموما يمكن تقسيم التغيرات، التي تطرأ على المرأة الحامل في أشهرها الأولى، إلى ثلاثة أقسام وهي :

♦ تغير في السلوكيات الغذائية حيث تُقْبِل المرأة بِنَهم على أكل أشكال معينة من الأطعمة والمأكولات، خصوصا تلك المُمَلحة أو الحُلوة أو ذات المذاق اللاذع – ربما لم تكن تعجبها سابقا – وقد تكون غير متوفرة في الأسواق؛ كما تشعر باشمئزاز ونفور شديدين تجاه بعض الأطعمة الأخرى، رغم كونها كانت تستهلكها من قبل كالمَرَق واللحوم. بعض النساء يشعرن دائماً بالجوع وعدم امتلاء معدتهن مهما تناولن من طعام، لذا تجدهن كثيرات الأكل مع غياب الشعور بالشبع، مما يؤدي لتعرضهن للسمنة أو على الأقل للزيادة في الوزن. وتبقى أغرب الظواهر المرتبطة بالعادات الغذائية هو اتجاه بعض الحوامل إلى استهلاك بعض المأكولات المخلوطة بطريقة غريبة كالشمندر بالكريم، والخبز بالثوم و اليوغورت، والشكولاطة المخلوطة بالسلاطة، أو الكعك المرشوش بمسحوق القهوة، إلخ…. عدد أقل من الحوامل َيسْتطِبن استهلاك بعض المواد التي لا تَمُت إلى الأطعمة بِصِلة، كالطين والفحم والطباشير وعيدان الثقاب المحروقة والبلاستيك وأربطة الأحذية !!!…

 ♦ التغيرات الفيزيولوجية : حيث نميز في أعراض الوحام ظهور أعراض الغثيان و التقيؤ المتكررين خاصة في الصباح، وأيضا انتفاخ الأمعاء وآلام أسفل البطن وأحيانا كثرة الرغبة في التبول (وليس كثرة البول)، أو الصداع مع الإرهاق أو الرغبة العارمة في النوم…

.♦ ثم هناك الاضطرابات النفسية التي يمكن أن تصبح مرضية (أي تحتاج إلى العلاج)، حيث يمكن أن تغزو المرأة الحامل حالة من الأرق، وعدم الاستقرار العاطفي، وتغيرات في المزاج، والقلق المبهم أو حالات الخوف (خصوصا بالنسبة للحوامل الجدد) من طفل مشوه، أو من ولادة جنين ميت، أو من الولادة أو آلام الوضع. ولعل من أشهر الأمثلة التي يمكن الاستشهاد بها في هذا المجال، العلاقة المتوترة التي تبدأ تَجْمَعُ بين (بعض) النساء الحوامل وأزواجهن، حيث تبدأ المشاكل بالظهور والتطور وتصبح المرأة تكره رائحة زوجها، وربما تتساءل كيف كانت تعيش مع صاحب هذه الرائحة الكريهة (…)، وتشمئز بمجرد أن يلمسها أو يقترب منها، وتبدأ في الشعور بأن هذا الزوج قد خذلها ولا يعتني بها كما يجب، فتعامله بمنتهى الحدة، الشيء الذي قد يؤدي إلى رد فعل سلبي من الزوج غير المتفهم للحالة النفسية المضطربة التي تمر بها زوجته.

 

التفسير العلمي للوحام

.

و على الرغم من التقدم الكبير للبحث العلمي في مجال الطب، إلا أن الغموض لا يزال يحوم حول الوحام، رغم كون المجتمع، في غالبيته يقبل بالظاهرة، و تكتسب المرأة من خلالها صورة من الدلال و تعاطف المحيطين بها. كما تستطيع الحامل إشعار نفسها وغيرها بالأهمية وفرض شخصيتها ولو إلى حين ;). لكن أغلب الباحثين يؤمنون أن ظهور أعراض الوحام تتحكم فيها عوامل عدة أهمها :

 

♦ التغييرات الكبيرة في الهرمونات الأنثوية، خاصة الإستروجينات، حيث تؤدي إلى تزايد قوة الحواس لدى الحامل، خاصة حاستيّ الشم و التذوق، مما يفسر الاندفاع نحو نوع معين من الأطعمة، خاصة ذات الرائحة أو المذاق القويين، والنفور من غيرها. ويفسر أيضا المشاكل الصحية التي تم الإشارة لها سالفا، وكذا التقلبات المزاجية التي تظهر خلال تلك الفترة.

♦ وتقول إحدى النظريات الأخرى أن الجسم البشري يعي المواد الغذائية التي يفتقدها، فيعمد إلى تحريك شهية الشخص حسب ذلك. بمعنى أن اشتهاء أكل الأطعمة المالحة، هو في حقيقة الأمر رد فعل الجسم عن نقص الأملاح المعدنية عند الحامل؛ أو قد يكون بسبب نقص السوائل، مما يدفع الحامل لتناول الأطعمة المالحة التي بدورها تدفعها لزيادة شرب الماء، تعويضاَ عن نقص السوائل. كذلك كما قد يعبر وحام الحلويات عن نقص مستوى السكر في الدم أو التعب والإرهاق.

♦ كما لا يجب إغفال الجانب النفسي، حيث تلعب شخصية المرأة ومستوى وعيها وتعليمها وتفهم المقريين منها – خصوصا زوجها – للمرحلة الاستثنائية التي تمر منها، دورا محوريا في مساعدة الحامل في التغلب على المصاعب الصحية والنفسية الطارئة التي تواجهها، ومحاربة الخزعبلات والأساطير التي تحوم حول الوحم من قبيل ظهور وحمة على جلد المولود بسبب عدم تناول أمه لبعض المأكولات أو الفواكه التي تشتهيها، أو بكون الحامل يجب عليها أن تأكل حصة شخصين…

عموما، تمر فترة الوحام غالبا دون آثار جانبية على الأم أو الجنين، خصوصا إذا كانت جميع الأطراف واعية بملابساتها وتجلياتها. ولكننا ننصح الحوامل وأزواجهم باستشارة طبيب الأسرة أو الاستشاري إذا ظهرت أعراض وحام مثيرة للقلق : كاستهلاك مواد غير غذائية أو الشره المرضي، أو حالات الاكتئاب أو الهيجان الشديد، وأيضا استمرار أو حدة الأعراض من قبيل التقيؤ أو آلام البطن أو الإرهاق، حتى يتم التحقق من أنها لا تخفي مشاكل صحية و أمراضا أكثر جدية.

.

 لطرح استفساراتكم و ملاحضاتكم حول الموضوع، المرجو وضع تعليقاتكم أسفله…