إشكالية خصخصة دراسة الطب في المغرب

بواسطة | أغسطس 17, 2014 | خـواطـر | 0 تعليقات

 تستعد كلية طب خاصة في الدار البيضاء لاستقبال طلبة خاصين، آباؤهم مستعدون لفتح دفاتر شيكاتهم حتى يصبح أبناؤهم من بين (la crème de la crème) – هكذا يسموننا نحن طلبة الطب – وهو نوع ما عزاء للأهوال التي نلاقيها طوال مدة الدراسة كما سنعرج على ذلك لاحقا.المشكلة ليست في حد ذاتها افتتاح مدارس خاصة لدراسة الطب، إذا تم التقيد بنفس الضوابط التي تحكم الالتحاق والدراسة والتخرج من الكليات العمومية، بل الخوف كل الخوف أن يتم القفز على هذه الضوابط، و “طز” في شروط الالتحاق والمؤهلات العلمية للطالب. والمعلومات المتسربة لا تبعث على الارتياح، و تثير التأمل و الخشية على مستقبل هذه المهنة النبيلة : إذ تم تسجيل – على الأقل – حالتين لطالبين لهم نقاط متدنية جدا في امتحانات البكالوريا، ولم تنفعهم إلا نقاط المراقبة المستمرة (ديال البريفي) للحصول على شهادتهم الثانوية.
 
إذا كان الحادث صحيحا كما تم نشره على نطاق واسع على الشبكات الاجتماعية، مرفقا بصور للمعدلات ولوائح التسجيل في تلك الكليات، وكان من بين الملتحقين بهذه الكليات نسبة من مثل هذه الحالات، فمن حقنا أن نتساءل كيف سيصبح هؤلاء أطباء ؟ هل سيدرسونهم مقررات لايت ؟ وربما يخفضون لهم من سنوات الدراسة ؟ أو يصبح التكوين في المستشفيات أمرا اختياريا ؟ أو ربما يتسلقون السنوات بمعدلات متدنية أيضا ؟
 نحن هنا بطبيعة الحال نفتقر إلى الموضوعية، لكننا نظن أن منظومة التعليم في المجال الطبي قد تصبح في خطر، لأن أهم عنصر في هذه المنظومة – وهي كفاءة الطالب – توشك أن تصبح أمرا هامشيا !! إذ كيف يمكن لطالب حصل على 8 أو 9 على 20 في الامتحان الوطني دراسة الطب، ومؤهلاته العلمية وقدراته الفكرية والتحليلية غير قادرة على استيعاب العلوم المتفرعة التي تدرس في كليات الطب. إنني هنا أتذكر أن أقل معدل تم قبوله سنة التحاقي بالكلية كان 14.92، و قد ارتفعت المعدلات المقبولة لاحقا. وهذا بالطبع له تفسير : و هو أن يكون الطلبة متفوقين في دراستهم السابقة حتى يمكنهم التأقلم مع الدراسات الصعبة و الطويلة للطب.
مشكل آخر نتوقعه نحن مهنيو القطاع وهو أن يصبح لدينا تكوين طبي بسرعتين : تكوين المؤسسات العمومية بكل الإكراهات والمشاكل والإمكانيات المحدودة،… وتكوين المؤسسات الخاصة ذات الرساميل المعتبرة والإمكانيات المرصودة. وهذا يمكن أن يتسبب في  عدم تكافئ الفرص والحقوق بين الطلبة، وهذا ظلم كبير.
لقد أكد لنا الأستاذ الحسين الوردي وزير الصحة في إحدى اللقاءات التواصلية التي حضرناها، أنه سيتم تطبيق جميع القوانين و الضوابط التي تحكم دراسة الطب في الكليات العمومية على هذه المؤسسات الجديدة، وأنه سيكون هناك حزم في معاقبة من يثبت تورطه في التحايل على هذه الضوابط، وأن جودة الدراسة وطرق التكوين ستتكفل الوزارتان الوصيتان بتحديد خطوطها العريضة وتنزيلها على أرض الواقع، وعلى الجميع دون تفريق بين  هذه الكلية أو تلك. و هذا أقل ما ننتظره من حكومة تقول أنها تمثل جميع الفئات والشرائح المجتمعية بغض النظر عن مستواها الاجتماعي أو المادي، ويبقى التفاضل في الكفاءة والاجتهاد، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
 .
في الجزء الثاني، سنحاول أن نشرح لماذا دراسة الطب صعبة، و لماذا يفترض في الطالب المقبل على الالتحاق بكلية الطب أن يكون شخصا على درجة من الذكاء و التفوق في دراسته و في حياته…
.
.
 لطرح أسئلتكم و استفساراتكم حول الموضوع، المرجو وضع تعليقاتكم أسفله…