أعراض مرض القلب لا تخص القلب وحده، كيف ذلك ؟!

بواسطة | ديسمبر 1, 2015 | الجهاز الدوراني | 0 تعليقات

خطر في ازدياد… يفرض تأهبا متزايدا…

.
هناك نسبة كبيرة من الناس تجهل معظم أعراض مرض القلب، رغم أنه منذ مدة ليست بقصيرة، أصبحت أمراض القلب والشرايين من أكثر الأمراض شيوعا في العالم وأخطرها ؛ والبلاد العربية لا تحيد عن هذه القاعدة، حيث مضاعفات ارتفاع ضغط الدم مثلا تحتل المرتبة الثانية في السعودية والثالثة في المغرب والخامسة في مصر من حيث أسباب الوفيات، أما الذبحة القلبية فتحتل المرتبة الأولى في جميع تلك الدول،… ولا أظن أن الأمر مختلف كثيرا في بقية الأقطار العربية.
.
وكتحصيل حاصل، ارتفعت نسبة الاستشارات الطبية الخاصة بأعراض أمراض القلب والشرايين بشكل كبير. وأصبح طبيب الأسرة أو الطبيب العام مطالبا أكثر من أي وقت مضى – ربما أكثر حتى من استشاري القلب والشرايين نفسه – بالتواصل الجيد والموجه مع المرضى الذين يعانون من أعراض قد يكون مصدرها اختلال في عمل القلب.
.
هؤلاء المرضى الذين ربما يفضلون استشارة أخصائي القلب عند ظهور تلك الأعراض متجاهلين أن كلها (وليس معظمها) لا يخص الجهاز الدوراني فقط، بل أيضا أمراض أخرى تهم الجهاز الهضمي والبولي والعصبي والعظمي والعضلي وحتى الأمراض النفسية… وهذا ما يجعل دور طبيب الأسرة حاسما، كونه قادر على التمييز بين أغلب تلك التشخيصات، وبوسائل بسيطة و غير مكلفة. كما يمكنه التكفل بعلاج ومراقبة أغلب المرضى (وليس الأمراض) الذين يعانون من أعراض مرتبطة فعلا بالجهاز الدوراني. أيضا، غالبا ما يرجع للطبيب العام الفضل في توجيه المريض إلى أخصائي القلب و الشرايين إذا ثبت له – بوسائل بسيطة أيضا وغير مكلفة – أن حالة المريض تحتاج فعلا لذلك التوجيه. 
.
.

أعراض مرض القلب لا تخص القلب وحده…

.
فيما يخص الأعراض التي قد تشير لاضطراب تشريحي و / أو وظيفي في القلب، فيمكننا أن نميز أساسا بين خمسة منها – مع إعادة التأكيد على أنها لا تختص فقط بأمراض الجهاز الدوراني، وسنعطي أمثلة على ذلك :
.
✅ آلام الصدر (angina) : بمختلف أشكالها وحدتها، بحيث قد تنتقل من ألم خفيف أو “وخز” إلى ما يعرف بالخناق أو الذبحة الصدرية التي قد تؤدي إلى الوفاة على المدى القصير.

 
الذبحة القلبية
دون الدخول في التفاصيل، فإن آلام الصدر قد لا يكون مصدرها القلب، بل ناتجة عن اختلالات في أجهزة أخرى مثل الاسترواح الصدري والتهاب الجنبة (البرد والماء في غشاء الرئة) بالنسبة للجهاز التنفسي، أو الكسور أو تشققات الأضلاع وآلام عضلات القفص الصدري. قد يتعلق الأمر أيضا بالتهاب المعدة أو المريء (فم المعدة)، أو حتى بالمرحلة المبكرة من الهربس النطاقي (زونا). أخيرا، قد يتعلق الأمر بمشكل نفسي يتجسد على شكل آلام صدرية.
الحالة التي تميز اضطراب القلب هي عندما تكون الآلام مركزة وسط القفص الصدري مع / أو انتشارها نحو العنق والفك والذراع. هذه الآلام تظهر عند القيام بمجهود عضلي، وتختفي عند الراحة. لكن نسبة تواجد الحالة المميزة ليست كبيرة جدا، وبالتالي فنحن نتعامل مع أية آلام في الصدر بالحذر والجدية المطلوبين.
.
.
✅ ضيق التنفس (dyspnea) : حيث يجد المريض صعوبة كبيرة في استنشاق الهواء أو استنثاره مع ظهور علامات مرافقة كسرعة التنفس و ظهور تقلصات لعضلات القفص الصدري، و ربما ازرقاق المريض،…
.
ضيق التنفس القلبي.
هناك عدة درجات من ضيق التنفس : ابتداء من ظهور المشقة عند بذل جهد كبير، مرورا بالجهد العادي أو القليل، وصولا إلى ضيق التنفس حتى بدون بذل أي جهد – أي في أوضاع الراحة، ومن ذلك ضيق النفس أثناء التحدث بحيث لا يستطيع المريض إتمام جملته دون أن يقطع كلامه للتنفس.
.
هنا أيضا، ضيق التنفس لا يخص فقط أمراض القلب، بل قد نجده مثلا في الربو (الضيقة)، الاسترواح الصدري والتهاب الجنبة، بعض الأمراض العامة كفقر الدم وفرط نشاط الغدة الدرقية، وبطبيعة الحال عند الأشخاص الذين يعانون من الضغط النفسي وأصحاب الشخصية العاطفية الحساسة.
.
.
✅ الخفقان (palpitations) : وهو شعور الإنسان بنبضات قلبه، سواء كانت بطيئة أو سريعة، غير منتظمة أو حتى على التردد الطبيعي. و بالتالي فهو لا يعني آليا تسارع النبض. و مثال ذلك ما يعرف ببومزوي.
.

 
الخفقان القلبي
قد تزداد قوة ضربات القلب بفعل أمراض أخرى كتلك التي تحدثنا عنها في ضيق التنفس وأيضا بسبب الضغط النفسي.
.
 
✅ اضطراب الوعي (lipothymia) : ويعني إحساس المريض تدريجيا بنوع من الدوار أو  التثاقل في إدراك ما يحيط به دون فقدان الوعي تماما، في مقابل :
 
✅ الإغماء أو الغشيان (syncope) : وهو فقدان مؤقت وكامل للوعي مع فقدان السيطرة على العضلات، الذي يمكن أن يؤدي إلى السقوط، يليه عودة سريعة إلى اليقظة الكاملة، دون ظهور أو بقاء أية أعراض جانبية. هذه الحالة تترجم توقفا مباغتا للدورة الدموية فيي الدماغ، من أهم أسبابها بعض أمراض القلب و الشرايين، كما أن الأزمة قد تشابه بعض أشكال أزمات الصرع أو الجلطة الدماغية، أو أزمة هلع أو الهستيريا، أو مثلا فقدان الوعي الناتج عن انخفاض مستوى السكر في الدم أو الانخفاض الشديد للضغط الدموي… إلخ
.
✅  تورم الكاحلين / القدمين / الساقين (edema)، و انتفاخهما نتيجة تجمع للسوائل أسفل الجلد. كما أن الضغط بالإبهام علىى التورم يترك آثار الضغط ظاهرا لعدة ثواني. ما يميز الانتفاخ الناتج عن أمراض القلب، أنه انتفاخ متماثل – في الكاحلين معا – وغير مؤلم.
هناك أسباب أخرى لتورم الكاحلين المتماثل كالفشل الكلوي والكبدي، كالاستعمال المفرط لأدوية “البرودة” أو بعض أدوية ارتفاع الضغط الدموي أو حبوب منع الحمل. نجد هذه الحالة عند الأشخاص الذين يستهلكون المملحات بكثرة أو حتى بعض أولئك الذين يعانون من سوء في التغذية.
هناك أعراض  وعلامات أخرى قد تفتتح أو ترافق أمراض الجهاز الدوراني، لكن حساسيتها لهذه الأخيرة تبقى ضعيفة جدا : بمعنى أنها لا تشير بداية إلى هذه الأمراض كالسعال وتقيؤ الدم والتبول المفرط والإعياء والحمى وآلام البطن،… بحيث لا يمكن التفطن إلى ارتباطها باعتلال في القلب إلا إذا كانت مترافقة مع العلامات الأكثر التصاقا بالجهاز الدوراني و / أو بعد فحص سريري دقيق و شامل.
.
.

العوامل المساعدة في ظهور أعراض مرض القلب

.
هناك أيضا ما يعرف بعوامل الخطورة التي قد ترجح لنا الإصابة بأحد أمراض القلب والشرايين، وتساعدنا على توجيه الفحص السريري، وخصوصا الفحوصات المخبرية. يمكن تقسيم هذه العوامل إلى قسمين :
.
🔁 عوامل غير قابلة للتعديل أو التأثير عليها : كالجنس والسن.  وبالتالي فالنساء أكثر عرضة لأمراض القلب خصوصا بعد سن 65، لكن الرجال يصابون باكرا بهذه الأمراض مقارنة مع النساء. ثم هناك الوراثة فيما يخص بعض الأمراض التي تؤهل صاحبها للإصابة بأمراض الجهاز الدوراني مثل السكري وارتفاع الضغط الدموي وارتفاع الكولسترول الوراثي،…
🔁 عوامل قابلة للتغيير و تخص أساسا عادات ونمط العيش : كالتدخين وتناول الأكلات المشبعة بالدهون والوجبات السريعة وقلة النشاط الحركي والرياضي، دون أن ننسى الحالات المكتسبة من أمراض السكري و ارتفاع الضغط الدموي و الكوليسترول.
.

.

من خلال ما قيل، تظهر أهمية طبيب الأسرة في تشخيص أمراض القلب، وذلك من خلال قدرته على دراسة تفاصيل الأعراض وربطها ببعضها البعض، وكذا ربطها بعوامل الخطر المحتملة. دور الطبيب العام لا يقتصر على التمييز بين الأمراض المرتبطة بالقلب وغيرها فقط، بلل يتعاداه في كثير من الحالات (87 %  وفق دراسة حديثة) إلى توفير العلاج اللازم لها.

.
ويبقى المطلوب من عامة الناس الاستشارة الفورية للطبيب في حالة ظهور إحدى أعراض مرض القلب التي تم التطرق إليها سالفا، حتى يتم تحديد المصدر بعناية وعلاج الحالة أو إرسالها إلى الأخصائي المناسب حتى نضمن عدم تطورها إلى ما لا تحمد عقباه.
.
.

 لطرح أسئلتكم و استفساراتكم حول الموضوع، المرجو وضع تعليقاتكم أسفله…