هل البواسير مرض فعلا وما علاقتها بالسرطان ؟

بواسطة | فبراير 14, 2017 | الجهاز الهضمي | 2 تعليقات

البواسير بين المخيلة الشعبية والحقيقة الطبية

 
تعتبر الأمراض والمضاعفات المرتبطة بالبواسير من أكثر أمراض الجهاز الهضمي انتشارا بين البالغين، حيث تصيب واحدا من كل ثلاثة أشخاص، مع تساوي في الإصابة بين الجنسين وفق دراسات حديثة. ورغم شيوعها، إلا أن البواسير لا تزال تحتفظ ببعض الأسرار التي يعمل العلماء على فك طلاسمها، وننشر بعضا من حقائقها عبر هذا المقال.
 
البواسير ليست هي الدوالي كما قد تظنون، بل ليست مرضا من الأساس ! حيث أثبتت العديد من الدراسات الحديثة على أن البواسير توجد عند الجميع، بل حتى عند الجنين في بطن أمه : إنها عبارة عن شبكة معقدة من الأوردة الدموية القابلة للتمدد والانتصاب، بل والمنتظمة في تكيسات متصلة فيما بينها. 
 
يحيط بهذه الشبكة الدموية نسيج ضام داعم يحافظ على تماسكها واستقرارها في مكانها، يتكون من ألياف الكولاجين والألياف المرنة وشبكة من الألياف العضلية الملساء والمخططة. وبالتالي، فالبواسير تشبه في تكوينها نسيج الجسم الكهفي الخاص بالقضيب عند الرجل
 
يمكن تقسيم البواسير إلى نوعين، حسب مكان تواجدها على مستوى القناة الشرجية:
 
  1. البواسير الداخلية التي تتمركز على مستوى الثلثين الأعليين من جدار القناة الشرجية، تحت الغشاء المخاطي للجدار.
  2. البواسير الخارجية التي تتواجد على مستوى الثلث الأسفل من الجدار، مباشرة تحت الجلد.
 
للبواسير وظيفة مؤكدة تتمثل في كون مستوى الانتصاب أو الانتفاخ الذي تسببه هذه الوسائد الدموية، والذي تتحكم فيه أعصاب تلقائية خاصة، يساهم بنسبة قد تصل إلى 20 في المئة من انسداد القناة الشرجية، وبالتالي المحافظة على النظافة الشخصية للإنسان. 
 
لهذا، فنحن نؤكد على وجوب احترام البواسير، وعدم الانسياق الأعمى وراء العلاجات التي قد يكون ضررها أكثر من نفعها كما سنرى ذلك في مقال مقبل بإذن الله.
 
 

أسباب الإصابة بأمراض البواسير

 
هناك مجموعة متداخلة من العوامل التي قد تحفز الإصابة بأمراض البواسير. من أهمها :
  1. الوراثة : غالبا ما يكون للمصاب باضطرابات البواسير سوابق عائلية، وكلما ازداد عدد المصابين في العائلة، كلما كانت الأعراض أكثر حدة وقسوة وامتدادا في الزمن.
  2. الإصابة بالإمساك المتكرر دون علاجه.
  3. ممارسة الأعمال الشاقة، أي التي تتطلب مجهودا مضاعفا.
  4. الحمل قد يتسبب في ظهور أعراض البواسير بسبب تعرض المرأة الحامل إلى تغييرات هرمونية مفاجئة، تؤدي إلى زيادة الضغط داخل شبكة الأوردة الدموية للقناة الشرجية.
  5. عدم تناول أكل صحي ومتوازن غني بالألياف والخضروات الطازجة والفواكه الطرية.
  6. الإفراط في تناول المواد الدهنية والبهارات والقهوة، أو استهلاك الكحول والتدخين.
  7. عدم شرب الماء بكميات كافية بشكل يومي.
  8. ممارسة عمل يتطلب منك الجلوس على الكرسي لفترة طويلة، أو الجلوس أمام شاشة التلفاز لمدة طويلة.
  9. عدم ممارسة الرياضة بشكل منتظم، مما يؤدي إلى إصابة الأمعاء بالكسل، وقد يؤدي ذلك إلى اضطراب في عمل البواسير.
  10. يجب على أي شخص أن يأخذ وقته الكافي عند دخوله للحمام، حتى يتفادى انضغاط البواسير، وبالتالي ظهور أعراضها.

ما هي أعراض البواسير ؟

 
نميز في اضطرابات البواسير بين ثلاثة أعراض رئيسية، وهي الآلام، النزيف وتدلي البواسير.
 

آلام البواسير :

 
غالبا ما تكون آلام البواسير حادة ومفاجئة مع إحساس المريض بضغط كبير على مستوى مؤخرته، وحكة وآلام مبرحة تتفاقم عند الحركة أو التبرز. وقد يصاحب أو لا يصاحب الآلام ظهور تورم على مستوى فتحة الشرج، ويرتبط الأمر بنوع البواسير وكذلك بحجم الاضطرابات التي لحقتها :
 
  1. انتفاخ والتهاب البواسير الداخلية أو الخارجية نتيجة للامساك المزمن أو المتكرر أو الإفراط في تناول التوابل الحارة. في هذه الحالة لا يوجد أي تورم خارجي، “فقط” التهابات موضعية مؤلمة، والتشخيص يتم عبر التنظير الشرجي.
  2. التجلط الموضعي للدم : ونعني به تختر الدم وانسداد بعض الأوردة على مستوى البواسير، مما يؤدي إلى انضغاطها، وظهور الأعراض السابقة الذكر، بالإضافة إلى تورم أزرق مشدود صلب ومؤلم، قد يكون خارجيا في حالة تجلط البواسير الخارجية أو حتى الداخلية في حالة كانت هذه الأخيرة قديمة ومتدلية. وقد يكون هذا التورم داخليا في حالة تجلط بواسير داخلية سليمة، ويتم الكشف عنها عبر الفحص السريري أي اللمسة الشرجية و/أو التنظير الشرجي.

 

النزيف الشرجي : 

 
خروج الدم عند اضطراب عمل البواسير ليس مصدره البواسير نفسها، بل شعيرات دموية دقيقة تتكسر تحت ضغط البواسير الداخلية المنتفخة والملتهبة. كما أن النزيف غالبا ما يتمظهر بعد الانتهاء من التبرز على شكل قطرات متتالية من الدم أو على شكل اندفاع سريع للدم، لكنه محدود في الوقت. على كل حال، يبقى النزيف في حد ذاته غير مثير للقلق بحيث أنه لا يتسبب أبدا في نزيف حاد أو فقر الدم.
 

التدلي المرضي للبواسير الداخلية :

 
يحدث التدلي حينما يتآكل النسيج الداعم لشبكة البواسير، وتغزو الألياف العضلية الملساء وسائد الدم، بل وتتعرض هذه الأخيرة لتحول في طبيعة النسيج الذي يُكوِّنها حيث يصبح أقرب إلى النسيج الجلدي، منه إلى الأوردة.
 
وقد يتعلق الأمر بتدلي باقة واحدة أو أكثر من البواسير الداخلية إلى خارج فتحة الشرج، مترافقة مع نزيف نسبي وآلام موضعية. ويمكن أن يكون هذا الخروج فقط عند الذهاب للحمام مع رجوعه إلى داخل القناة الشرجية من تلقاء نفسه (النوع 1)، أو بعد إدخاله يدويا (النوع 2)، وقد يخرج عند أقل جهد أو عند الإعياء أو حتى يبقى متدليا دون إمكانية إدخاله (النوع 3) مع نزيف دائم وحكة. هذا التمييز بين أنواع تدلي البواسير مهم جدا، لأن كل حالة تحتاج إلى علاج بواسير معين.
 
 

ماذا يحدث عندما نترك البواسير المريضة بدون علاج ؟

 
هناك ثلاثة احتمالات ممكنة لتطور أمراض البواسير بدون علاج:
 
  1. إذا تعلق الأمر فقط بانتفاخ والتهاب البواسير، فأغلب الظن أن الآلام ستختفي تلقائيا بصورة سريعة بعد نزيف دموي قصير أو بصورة تدريجية خلال أيام. لكن عودتها ممكنة خصوصا إذا لم يلتزم المريض بالنصائح التي تهم نمط الحياة.
  2. في حالة تجلط البواسير الخارجية، فأغلب الحالات تشفى أيضا تلقائيا مع اختفاء الآلام خلال 5 أيام كمعدل، وتلاشي التورم والالتهاب في مدة لا تقل عن أسبوع إلى أكثر من ذلك. لكن هناك حالات تتطور إلى التقرح مع استمرار الجرح في النزيف، أو ترميم عشوائي للجرح المعروف بالتليف حيث تظهر زوائد جلدية مستديمة على مستوى فتحة الشرج
  3. تجلط البواسير الداخلية يمكن أن يُشفى تلقائيا بعد 10 أيام من المعاناة مع الآلام، وأسابيع لتلاشي الالتهاب والانتفاخ، أو يمكن أن تتطور الحالة إلى أورام ليفية جلدية خارجية أو زوائد ليفية طويلة نسبيا تنطلق من القناة الشرجية إلى خارج الفتحة الشرجية.
 

ما علاقة البواسير بسرطان القولون أو القناة الشرجية ؟

 
البواسير لا تتطور إلى سرطان مهما كانت خطورتها وحدة أعراضها. المشكلة أن الأعراض المرتبطة بالبواسير هي نفسها أعراض قد تظهر عند الإصابة بأمراض أخرى على مستوى القولون ونهاية القولون. وهذا ما يطرح علينا كأطباء التحدي التالي : كيف يمكننا التمييز بين هذه الحالات، خصوصا إذا لم يكن هناك خروج للبواسير حتى يمكن رؤيتها وتشخيصها بسهولة. وبالتالي فالخوف كل الخوف أن تكون البواسير في الحقيقة :
 
  1. سرطان القولون أو سرطان القناة الشرجية
  2. الناسور الشرجي
  3. الصدع الشرجي
  4. الالتهابات التعفنية الشرجية
  5. ارتخاء وتدلي جدار القناة الشرجية. 
 
لذلك، فنحن ننصح كأطباء عندما تصاب بأحد الأعراض التي سبق ذكرها، بعدم استسهال الأمر، وزيارة الطبيب للخضوع لكشف شامل، والتأكد هل أنت مصاب فعلا بالبواسير أم أن المشكل أكبر أو أقل من ذلك.
 
في الجزء الثاني من موضوع البواسير، سنتناول بالتفصيل طرق علاجها من ناحية نمط العيش، والأدوية، والتدخلات الآلاتية والجراحية، وحاجة كل نوع من البواسير لإحدى أو بعض تلك الحلول العلاجية – قــريــبــا –
.
.
 لطرح أسئلتكم واستفساراتكم حول الموضوع، المرجو ترك تعليقاتكم أسفله…