التبول اللاإرادي عند الأطفال مرض وراثي

بواسطة | يناير 19, 2017 | أنا أم | 0 تعليقات

آليات وعوامل الإصابة بالتبول اللاإرادي الليلي عند الأطفال

.
يعاني حوالي 10 إلى 20 في المئة من الأطفال الذين تفوق أعمارهم الخمس سنوات من مشكل التبول اللاإرادي خلال نومهم ليلا، كما أن 15 في المئة فقط من هؤلاء هم من يتخلص من هذا المشكل كل سنة، بينما تستدعي الحالات الأخرى تدخلا علاجيا قد تصل نسبة نجاحه إلى حوالي 70 في المئة. وغالبا ما يرافق هذه المعاناة… معاناة مضاعفة نتيجة تصرفات وسلوكيات الأقارب على وجه الخصوص، الذين لا يقبلون بهذا الواقع… حيث يعتبرون الأمر كسلا وتقاعسا من الطفل، بل وربما تصرفا متعمدا يستحق عليه العقوبة والتعنيف.
.
لكن العلم يقول بغير ذلك، حيث أثبتت الدراسات أنه بالإضافة إلى مشاكل مرضية عضوية تمثل حوالي 10 في المئة من المصابين، فإن أغلب حالات التبول اللاإرادي عند الأطفال (حوالي ثلاثة أرباع الإصابات) تعود إلى عوامل موضوعية ترتبط بنمو الطفل العضوي والنفسي والسلوكي، ونذكر أهمها:
  1. تأخر في نضج جزء من دماغ الطفل يتواجد على مستوى القشرة الجبهية، مما يؤدي إلى عدم استيقاظه عند امتلاء مثانته. وهذا يعني مما يعنيه أن نوم الطفل يكون عميقا، ولا يستطيع الاستيقاظ إلا بصعوبة.
  2. ارتفاع في افراز أو انتاج البول بعد نوم الطفل بسبب انخفاض افراز الهرمون المضاد لإدرار البول (ADH).
  3. تأخر في نضج المثانة التي تحتفظ بعملها اللاإرادي في التبول، ناهيك عن كون سعتها تتقلص في الليل عند هؤلاء الأطفال.
  4. ثم هناك بالطبع عوامل نفسية مساعدة تم التطرق إليها في موضوع سابق حول علاج التبول اللاإرادي عند الأطفال.
.
.

الآباء هم سبب إصابة ابنهم بالتبول اللاإرادي الليلي 

 
الدراسات العلمية لم تتوقف عند هذا الحد، بل توصلت إلى أن مصدر التأخر في نضج بعض آليات الجسم المرتبطة بالتبول يرجع بالأساس إلى عوامل وراثية، حيث تبث أنه:
 
  • إذا كان الأبوان معا مصابان – في طفولتهما – بمشكل التبول اللاإرادي الليلي، فإن احتمال إصابة الأبناء قد يصل إلى 77 في المئة.
  • إذا كان أحد الأبوين فقط هو المصاب – في طفولته – بمشكل التبول اللاإرادي الليلي، فإن احتمال إصابة الأبناء يصل إلى 44 في المئة.
  • أما إذا لم يكن أي من الأبوين مصابا، فإن احتمال إصابة الأبناء لا يتجاوز 15 في المئة.
 
الآن، إذا عكسنا الأمر، وبحثنا في طفولة آباء الطفل المصاب بمشكل التبول اللاإرادي الليلي، فسنجد أن ربع إلى ثلث أحد الأبوين كان يعاني فعلا من هذا المشكل في طفولته. أما إذا توسعنا في البحث، وأدمجنا حتى أفراد العائلة الكبيرة (الأجداد والأعمام والأخوال من الدرجة الأولى وأبناؤهم)، فسنجد أنه في 90 في المئة من الحالات هناك على أقل أحد من هؤلاء مصاب (أو كان مصابا) بالتبول اللاإرادي الليلي.
.
أكثر من الأبحاث الاحصائية، فقد توصلت الأبحاث الجينية إلى الجينات المسببة للتبول اللاإرادي، تم تحديدها على مستوى الكروموسومات 8، 12 و 13، لكن دون التوصل إلى فهم الآليات التي تربط تلك الجينات بمشكل التبول اللاإرادي الليلي عند الأطفال.
.
.

هل يؤثر حضور العامل الوراثي في فرص نجاح العلاج ؟

.
حتى يكون الجواب حاسما، وجود علاقة بين الوراثة و التبول اللاإرادي عند طفلك، لا يعني أنه لن يستجيب للعلاج الذي نصفه في هكذا حالات، بل يبدو أن العكس هو الصحيح لأن الأمر وفق هذا المنطق يصبح يتعلق فقط بتأخر في نضج بعض مراكز التحكم في التبول، وليس كحالات أخرى يكون السبب الغالب فيها نفسيا أو عضويا كالسكري مثلا أو بعض أمراض الجهاز العصبي.
.
إذن، من خلال الدراسات السابقة يظهر لنا بالملموس أن الوراثة – وإن لم تكن العامل الوحيد المساعد في الإصابة بهذا المشكل الشائع – إلا أنه يبدو أنها العامل المحوري، لكن العلاج لا يتأثر بهذا المعطى الذي يبقى على كل حال من اختصاص الطبيب الذي يجب استشارته لتحديد أصل المشكل وطرق علاجه الأكثر فعالية. 
.
.
 للاستفسار حول بعض جوانب الموضوع أعلاه أو طلب المشورة يمكنكم ترك تعليق أسفله