متى و كيف يجب علاج حصى المرارة ؟

بواسطة | ديسمبر 8, 2016 | الجهاز الهضمي, صيدلية الدواء | 0 تعليقات

حصى المرارة لا يعني الجراحة

.
أغلبية المرضى تعتقد أن الإصابة بحصى المرارة يعني أوتوماتيكيا وجوب عمل استئصال جراحي للحويصلة الصفراوية المعروفة شعبيا بالمرارة، وهذا اعتقاد خاطئ إلى أبعد الحدود. بل الصواب هو أن هناك حالات أو لِنقل دواعي طبية محددة بعينها هي التي تستدعي التدخل الطبي الذي غالبا ما يكون جراحيا. كما أن الجراحة – إذا كانت ضرورية – ليست على شكل واحد كما سنرى ذلك بعد قليل، رغم أن الاستئصال بالمنظار (المعروف بالليزر)، أصبح الأكثر شيوعا والأقل تكلفة من الناحية الصحية والتقنية. 
.
.

الإحصائيات تقول بالتقليل من العلاج 

.
الإصابة بحصى المرارة تنتشر في العالم بصورة وبائية إذا صح التعبير، فالإحصائيات تبين أن ما معدله 10 إلى 15 في المئة من ساكنة الدول المتقدمة تعاني من حصى المرارة، مع العلم أن هذه النسبة ترتفع مع ارتفاع السن لتصل إلى 30 في المئة بالنسبة للأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 60 سنة ؛ كما نشير أيضا أن النساء يعانين أكثر من الرجال بحوالي الضعف…
.
ورغم الانتشار الكثيف لهذا “المرض”، إلا أن “المرضى” الذين تنطبق عليهم المواصفات الطبية لإجراء العملية الجراحية لا يتعدون 20 في المئة في أسوء الأحوال… أما البقية، فرغم وجود الحصى بأشكاله التي ذكرناها في موضوع سابق إلا أنه لا تظهر عليهم أية أعراض، ولن تظهر عليهم وفق الدراسات الوبائية التي تم اجراؤها. بل وتصل درجة وثوقية هذه الدراسات إلى التأكيد على إمكانية عدم فحصها أو مراقبتها بانتظام إذا لم يحدث هناك طارئ يؤدي إلى تغيير جذري في التعامل الطبي مع الحالة.
.
.

متى يجب استئصال المرارة ؟

.
يمكن حصر الحالات التي يجب على حاملي حصى الحويصلة الصفراوية (ولا نقول المرضى) التخلص من هذه الأخيرة إلى تسع حالات… مع وجود دواعي طبية أخرى لم يستقر الرأي حول طريقة التعامل معها بصورة نهائية كحصى المرارة عند المصاب بمرض السكري حيث تختلف الآراء باختلاف المدارس الطبية :
.

1 – حصى المرارة المؤلم بصورة دائمة أو دورية (تظهر من فترة إلى أخرى) : حيث (غالبا) ما تظهر الآلام على الجانب الأيمن أو الأوسط لأعلى البطن، وقد يصاحبها غثيان وصداع الرأس. وتعني – مما قد تعنيه – احتمال الإصابة بمضاعفات حصى المرارة كالتهاب المرارة الحاد أو المزمن أو انتفاخها، أو انتقال الحصى إلى القناة الصفراوية الرئيسية، أو الالتهاب الحاد أو المزمن للبنكرياس، وفي حالات قليلة جدا تطور الحالة إلى سرطان المرارة.
.
2 – جميع المضاعفات السالفة الذكر، حتى مع غياب الأعراض، وغالبا ما يتم التشخيص بطريقة عرضية بالفحص بالصدى مثلا.
.
3 – تجاوز حجم الحصوة 3 سنتمترات.
.
4 – وجود أكثر من حصاتين في المرارة.
.
5 – الاقتراب الخطير للحصى من فتحة المرارة، مما قد يعني خطر انتقالها إلى القنوات الصفراوية.
.
6 – تحجر الحويصلة الصفراوية.

7 – اصابة المرارة بالبوليبات أو السلائل، وخصوصا إذا تجاوز طولها 1 سنتمتر وكان سن المصاب يفوق 60 سنة. البوليبات هي زوائد أو أورام حميدة تنمو على الجدار الداخلي للحويصلة الصفراوية. لكنها قد تتحول إلى سرطان ؛ و بالتالي يجب ازالها بوجود أو عدم وجود الحصى.
.
8 – في حالة إجراء عمليات كبرى على مستوى البطن كاستئصال أجزاء من القولون مثلا، يستحسن التخلص من حصى المرارة لارتفاع نسبة ظهور المضاعفات بعد العملية، وخاصة إذا تمت برمجة امتناع عن الأكل، واستخدام التغذية الوريدية والبقاء في وحدة العناية المركزة لفترة طويلة.
9 – وجود مشاكل خلقية أو تشوهات في الحويصلة الصفراوية..
.

علاج حصى المرارة

.
بدون مقدمات وحتى نقطع شك بعض المرضى باليقين، نقول إن الأغلبية الساحقة من حالات حصى المرارة يتم علاجها – إذا كانت تحتاج فعلا للعلاج – عبر استئصالها جراحيا (كلها بحصاها)، بينما العلاج الطبي الدوائي أصبح يقتصر فقط على حالات نادرة جدا يصعب فيها القيام بالعملية الجراحية نتيجة التقدم الكبير في السن مثلا أو إصابة المريض بأمراض متعددة، أو أن هناك مشكل في التخدير، إلى غير ذلك من العوامل التي قد تمنع هكذا أنواعا من العمليات الجراحية.

العلاج غير الجراحي لحصى المرارة : 

.

هذه الحالات وما شابهها قد تستفيد مما يعرف بالعلاج المذيب حيث يتناول المريض عبر الفم، بصورة يومية ولمدة لا تقل عن سنتين أدوية على شكل أقراص تحوي حامض اورسوديوكسيكوليك (Ursodeoxycholic acid) الذي يقوم بتفتيت الحصى تدريجيا، ومن تَم يتِم التخلص منها نحو الأمعاء مع المادة الصفراوية.

المشكلة مع هذه التقنية كونها تقتصر فقط على الحصى المكون من الكوليسترول، مع الزامية توفر شروط أخرى… كما أن نجاح العلاج لا يتعدى 50 في المئة، والأخطر أنه قد يتسبب في ظهور حصوات صغيرة قد تنتقل إلى البنكرياس أو تعلق في القناة الصفراوية الأساسية… وتلك أصلا من أخطر مضاعفات حصى المرارة.
.
هناك طريقة علاجية أخرى غير جراحية، وتعرف بتقنية تفتيت الحصى بالموجات التصادمية الصوتية، حيث يتم تركيز طاقة الموجات الصوتية على الحصاة، مما يؤدي إلى تكسرها ومن تم تفتيتها بعد عدة جلسات علاجية. لكن، وعلى خلاف حصى الكلي، لم تعطي هذه التقنية النتائج المأمولة بسبب خطر تكون حصوات صغيرة وإمكانية عودة تشكل الحصى على المدى المتوسط.

 
 

العلاج الجراحي لحصى المرارة : 

 
يمكننا أن نفهم لماذا يضل الاستئصال الجراحي للمرارة أنجع وأسرع وأضمن الطرق للتخلص من حصى المرارة، خصوصا أن الحويصلة الصفراوية ليست عضوا حيويا أو حتى مهما من الدرجة الأولى، كونها تقوم فقط بتخزين وتركيز السائل الصفراوي الذي يتم انتاجه على مستوى الكبد ؛ وبالتالي لن يحدث هناك اختلال كبير في عمل الجهاز الهضمي، طالما اتبع المريض حمية مناسبة لمدة معينة بعد العملية الجراحية.
.
أما فيما يخص أشكال التدخل الجراحي لاستئصال الحويصلة الصفراوية، فيمكننا التمييز بين 3 أشكال: 
.
 حاليا، أكثر من 90 في المئة من عمليات استئصال المرارة في العالم تتم عبر استخدام منظار البطن (Laparoscopy) المعروف بالليزر. وتشمل هذه التقنية إحداث ما معدله 4 ثقوب صغيرة بحجم فتحة المفتاح تسمح بإدخال كاميرا صغيرة وأدوات الجراحة إلى داخل البطن، مع استعمال غاز خاص يسمح بخلق مساحة للاشتغال بإبعاد الأعضاء بعضها عن بعض. العملية غالبا ما تستغرق أقل من ساعة، كما يمكن للمريض العودة إلى منزله مساء نفس اليوم، واستعادة ممارسة أنشطته اليومية بصورة طبيعية بعد أيام قليلة.
 .
 

  ثم هناك ما يعرف بجراحة استئصال المرارة المفتوحة عبر شق البطن (Laparotomy) سواء من منتصفه أو تحت الأضلاع اليمنى السفلى، ومن تم عزل الحويصلة الصفراوية واستئصالها… بطبيعة الحال العملية بهذه الصورة تتسبب في طول مدة انتعاش (recuperation) المريض، حيث يتطلب المكوث في المستشفى عادة 3 إلى 5 أيام، مع عودة تدريجية وبطيئة إلى النظام الغذائي والنشاط الجسدي الطبيعيين (عدة أسابيع). وبالتالي فعملية البطن المفتوح لم يعد يعتمد عليها إلا في حالات محددة :

 

  1. أولها بالطبع عدم توفر المعدات أو الكادر الطبي المؤهل أو الإمكانات المادية.
  2. أو الالتهاب الكبير للمرارة.
  3. أو تزامن وجود حصى المرارة مع أحد مضاعفاتها التي ذكرناها أعلاه.
  4. أو في حالة الحجارة الكبيرة.
  5. أو عندما يكون تشريح القناة المرتبطة بالحويصلة الصفراوية معقدا… إلخ

 التقنية الثالثة تتمثل في الاستعانة أيضا بالتنظير، لكن دون اجراء ثقوب على مستوى البطن ( Endoscopic retrograde cholangiopancreatography = ERCP)، حيث يتم الوصول إلى الحويصلة الصفراوية عبر مد أنبوب يحمل كاميرا وأداة للقطع انطلاقا من الفم، في اتجاه بداية الأمعاء الدقيقة حيث يوجد مدخل القناة الصفراوية الأساسية، وعبرها يمكن الوصول إلى الحصى مع الاحتفاظ بالمرارة. هذه التقنية لا يمكن تبرير الاستعانة بها إلا في حالة عدم إمكانية اجراء عملية جراحية عند مريض طاعن في السن مثلا، أو تواجد حصى في القنوات الصفراوية، أو استمرار وجود الحصى حتى بعد العملية الجراحية المعتادة.

استئصال المرارة بالتنظير.
في الأخير نشير إلى أهمية الالتزام بنظام غذائي صحي بعد الجراحة يرتكز على تجنب الاستهلاك الكثيف للدهون وتحديدا الدهون الحيوانية، والتقليل من المقليات. ومن المهم أيضا العمل على نقص الوزن بعد العملية، مع الانتظام اليومي في ممارسة الرياضة، والحركة بشكل عام.

.
لطرح أسئلتكم و استفساراتكم حول الموضوع، المرجو وضع تعليقاتكم أسفله…