اللقوة العسرية أو شلل العصب السابع

بواسطة | سبتمبر 28, 2014 | الجهاز العصبي | 0 تعليقات

كيف نصاب بشلل العصب السابع ؟

لا أتصور أن هناك مغربيا (مغاربيا ؟) لم “يتشرف” بسماع هذه العبارة منذ صغره من عدو أو حبيب، حيث يمكن الجزم باعتبار مصطلح اللقوة من مفردات الثقافة الشعبية والتراث الأصيل إذا صح التعبير، ولكن أغلبية الناس لا تعرف ما يقصد بها رغم كثرة الأفواه التي تنطق بها.
.
اللقوة هي دون شك مرض عصبي يصيب بالشلل المؤقت أو الدائم أغلب أجزاء الوجه مع اضطراب نسبي للوظائف الحسية والإفرازية على هذا المستوى. هذا المرض معروف في اللغة العربية بالشلل الوجهي النصفي أو شلل العصب السابع أو الوجهي (Facial Paralysis). وكما يدل الاسم، فالسبب يرجع إلى إصابة إحدى الأعصاب الرئيسية من بين الاثنى عشر عصب التي تخرج مباشرة من الدماغ : إنه العصب الوجهي الذي قد تتعرض إحدى أجزائه (أنظر أسفله) لإصابة قد تتلف إحدى الوظائف التي يسهر على تنفيذها.
 
 

العصب الوجهي (عصب لكل نصف وجه مقابل) مسؤول عن أغلب حركات وتفاصيل الوجه الدقيقة، كما أنه يساهم في إيصال الإحساسات إلى الدماغ خصوصا بالنسبة لأغلب أجزاء الأذن واللسان، بالإضافة إلى إشرافه على عمل الغدة النكفية (المفرزة لجزء من اللعاب) والغدد الدمعية.
.
من المهم أيضا معرفة أن ألياف العصب الوجهي تربط بين مختلف أجزاء الوجه والدماغ بمرورها بداية عبر القناة السمعية الداخلية مع العصب السمعي، ثم في قناة خاصة محفورة في جزء من العضم الصدغي (ديال الصدغ) قبل أن تصل إلى أجزاء الوجه الواقعة تحت نفوذها.

 

يمكن تقسيم اللقوة أو شلل العصب السابع إلى قسمين : الشلل المركزي والشلل المحيطي (اللقوة العسرية).

.

شلل العصب السابع المحيطي

.
ينجم شلل العصب المحيطي عن تعرض العصب الوجهي نفسه للإصابة أو التلف الجزئي أو الكلي عبر مختلف أماكن مروره تحت الجمجمة بداية من المنطقة الفاصلة بين الجسر والبصلة السيسائية، حتى الغدة النكفية (الودنين)، وغالبا ما يتعلق الأمر بأمراض فيروسية (زونا، السخانة أو الهيربيس) أو ميكانيكية (لكمة أو صفعة أو سقوط أو اصطدام…) أو استقلابية كالسكري أو سرطانية، أو تسممية (الكحول)… لكن 50 في المئة من الحالات لا يعرف لها سبب محدد، ولحسن الحظ فغالبا ما يكون تطورها حميدا (لكن ليس فقط من الصباح حتى العشية ;)).
.
أكثر ما قد يثيرك عند المصاب بشلل العصب السابع (النصفي) المحيطي هو التشوه المميز الذي يصيب نصف الوجه المصاب حيث يميل الفم نحو النصف السليم منه، كما تختفي تجاعيد الجبهة والخد ويصبح من الصعب أو المستحيل إغماض العين أو حتى عملية الرمش، كما أن البؤبؤ ينحرف إلى الأعلى و الخارج. المريض لا يستطيع أيضا القيام بعملية النفخ أو الصفير أو حتى الضحك أو الابتسامة بطريقة عادية.
.
من الممكن أن تظهر المزيد من المشاكل التي يمكن أن تهم عملية المضغ والكلام وإفراز اللعاب والدموع ونسبيا الإحساس، لكون العصب الوجهي هو أولا وقبل كل شيء عصب حركي.
.

شلل العصب السابع المركزي

.
.
علامات شلل العصب السابع المركزي تكون أقل حدة على مستوى الوجه، لكن المرض غالبا ما يكون مرفوقا بأعراض عصبية أكثر جدية كالشلل النصفي أو اختلال التوازن،… لتصبح الأعراض على مستوى الوجه “خضرة فوق طعام”. السبب إذن يهم الدماغ ككل وليس فقط العصب الوجهي، ومثال ذلك الأورام الدماغية والحوادث الوعائية الدماغية (انفجار أو انغلاق العروق ديال الرأس)،…
.
 

علاج شلل العصب السابع

.

كما قلنا سالفا، فإن تطور اللقوة العسرية غالبا ما يكون حميدا، ودون معرفة السبب (الشائع في كلام الناس هي شي دعوة أو “المسلمين”)، إلا أن ذلك يأخذ أسابيع وربما أشهر، ويحتاج إلى مرافقة طبية دوائية لوقاية العين المفتوحة على الدوام كاستعمال الدموع الاصطناعية والضمادات. كما أنه من المعتاد أن يقوم الطبيب بوصف مضادات فيروسات (سيكلوفير) والتهاب (الكورتيزون) لتسريع التماثل للشفاء دون أن ننسى المساعدة النفسية لما لهذا التشوه من آثار على نفسية المريض وسط مجتمع غارق في الاهتمام بالشكل والمظهر.

.

للاستفسار حول بعض جوانب الموضوع المتناول، المرجو ترك تعليقكم أسفله