أصناف التحاليل الطبية

بواسطة | يناير 15, 2015 | تحاليل طبية | 0 تعليقات

يُخيَّل للكثير من المرضى والناس على العموم، أنه مثلا بمجرد عمل فحص بالصدى للكلي أو الكبد، فإن تلك الأعضاء سليمة تماما وتعمل بكفاءة ويسر. وهذه أفكار مغلوطة تماما. لأن الفحص بالصدى والعديد من التحاليل الطبية الأخرى لا تدرس إلا جانبا واحدا أو بعض الجوانب من العضو أو الجهاز الذي نريد الكشف عليه : مثلا شكل الكلى وحجمها ومكوناتها الداخلية وعلاقتها بالأعضاء المجاورة بالنسبة للتلفزة. لكن هذا لا يعني البتة أن كل شيء على ما يرام، إذا لم يتم الكشف عن أي خلل عبر تلك الفحوصات : لا يعني مثلا أن الكلى تقوم بتصفية الدم بطريقة سليمة، لا يعني أيضا أنها غير مصابة بتعفن أو أي خلل بنيوي مجهري.

.

لهذا، وبغض النظر عن أنواع أو أشكال التحاليل الطبية المعروفة علميا بالفحوصات التكميلية المختلفة التي تناولناها بالتفصيل في إحدى حلقات برنامج “ما كاين باس”، فإننا يمكننا أيضا تصنيف هذه التحاليل إلى صنفين حسب المهمة أو الهدف المتوخى من استخدامها :
– هناك من جهة التحاليل الطبية أو الفحوصات المورفولوجية : أي تلك التي تمكننا من أخذ فكرة عن شكل وبنية العضو قيد الدراسة من ناحية المظهر الخارجي والتكوين الخلوي، وأيضا علاقته بمحيطه، أي بالأعضاء المجاورة أو المرتبطة به. وهنا يمكننا ذكر العديد من الأمثلة كالفحص بالصدى أو التصوير المقطعي أو التصوير بالأشعة السينية،…
.
– ثم هناك الفحوصات الوظيفية، أي تلك التي تمكننا من دراسة عمل أو مجموعة الوظائف المنوطة بجهاز أو عضو معين. ونبقى في نفس المثال الخاص بالكلى، حيث يمكننا طلب تحاليل طبية بيولوجية تحدد لنا قدرتها على تصفية الدم من النفايات (الكرياتينين و اليوريا للمهتمين). هناك المزيد من الفحوصات الوظيفية الأخرى كمثلا التخطيط الكهربائي للقلب ومقياس التنفس اللي يعرفه جيدا مرضى الربو والقصور التنفسي، وبعض التحاليل الدموية والكيميائية كتحليلة السكر في الدم التي تعطينا فكرة عن عمل البانكرياس وتحاليل الأنزيمات الكبدية والزلال بالنسبة لعمل الكبد.
.
الاختبار الوظيفي التنفسي

.
– هناك بعض التحاليل الطبية قد تفيدنا في كلتا الحالتين. فالعد الدموي الشامل المعروف “بتحليلة فقر الدم”  يمكننا من دراسة مكونات الدم وأشكال وأحجام وأعداد كل عنصر من العناصر المكونة له كالكريات الحمراء والبيضاء بأنواعها… وفي نفس الوقت يحدد لنا ما إذا كان هناك خلل في إحدى المهمات المنوطة بهذا السائل الحيوي كإمداد الأنسجة بالأوكسجين : ففقر الدم مثلا، يمكننا تشخيصه عبر هذا الفحص، لنجد أن خضاب الدم منخفض – إلى جانب معايير أخرى.
.
فحص آخر يمكن أن يجمع بين المهمتين معا هو التصوير بالرنين المغناطيسي، فبالإضافة مثلا إلى كونه يعطينا صور عالية الدقة لمكونات وأجزاء الدماغ المختلفة، مهما كان صغر حجمها مع رصد أي خلل تشكلي فيها، فالنسخة الأحدث منه التي تسمى ” التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي” تمكننا أيضا من تحديد أماكن الدماغ المسئولة عن طيف واسع من الوظائف كاتخاذ القرار والشعور بمختلف المشاعر وتمييز المرئيات والكثير من الوظائف التي يستحيل حصرها. وقد مكنت هذه التقنية من دراسة وتفسير مجموعة من الاختلالات العصبية والنفسية كالتوحد أو التلعثم في الكلام، والتي لا يمكن للتصوير المغناطيسي “التقليدي” رصدها.
.
خلاصة الكلام، عندما يقول لك الطبيب، بعد إجراء فحص بالصدى أو تصوير إشعاعي للصدر مثلا أو من خلال تحاليل بيولوجية، بأن كل شيء على ما يرام، فهذا يعني فقط أن الجوانب التي تدرسها تلك التحاليل أو الفحوصات هي التي على ما يرام، وليس أوتوماتيكيا الأعضاء أو المكونات التي تمت دراستها عبر تلك الفحوصات.
.
بالطبع، الوظيفة هي التي تخلق العضو، وبالتالي إذا استمر الخلل الوظيفي في اختلاله، فذلك سيأثر لا محالة على مورفولوجيا العضو أو الجهاز المناط به تأدية تلك الوظيفة، وقد يظهر ذلك في الفحص المورفولوجي.
 لطرح أسئلتكم و استفساراتكم حول الموضوع، المرجو وضع تعليقاتكم أسفله…