ما حقيقة عرق النسا أو بوزلوم

بواسطة | الجهاز الحركي | 4 تعليقات

يعاني العديد من الأشخاص من مختلف الفئات العمرية و الاجتماعية من آلام في أحد الأطراف السفلى أو كليهما تعرف باسم عرق النسا أو السياتيك المشهورة محليا ببوزلوم. لكن أغلبهم ليسوا على دراية بالأسباب الحقيقية وراء تلك الآلام، أو أن هناك أفكارا مغلوطة تعشعش في تفكيرهم، وتؤدي بهم إلى اتباع وصفات علاجية بدائية ولا طائل منها. من خلال الموضوع أسفله سنتعرف على ماهية عرق النسا، وأسبابه وطرق علاجه وأخيرا كيف نعمل على تجنب الإصابة به أو الوقاية منه ؟
.

عاري عن الصحة…

.
.

من بين أهم الاستنتاجات التي خلصت إليها خلال هذه المدة القصيرة من امتهاني للطب، أنه كلما كانت العلامة المرضية أو المرض شائعا، وخصوصا مكلفا من الناحية العضوية والنفسية وأيضا المادية، كلما كثرت حوله الأقاويل، وانتشرت المعلومات الخاطئة و الخزعبلات، وأصبح كل واحد يدلو بدلوه في المرض، من تشخيص وتفسير وحتى علاج.
.
بوزلوم أو باللغة العربية “عرق النَسا” بفتح النون، وهو معروف أيضا بالسياتيك، يبدو من بين الأمثلة الأكثر تجسيدا لهذا الواقع : فالجميع يسمع ببوزلوم دون أن يعرف حقيقة ما هو. ولعل تصفحا سريعا – باللغة العربية – على غوغل “لعرق النسا” أو “بوزلوم” يعطيك فكرة عن هذا التخبط. هذا النت …! فما بالك بمجتمع تغلب عليه الأمية.
.
من بين الأفكار المغلوطة عن عرق النَسا أنه مرض، بينما هو فقط علامة أو عرض مرضي كالحمى أو السعال، بحيث توجد مجموعة من الأمراض الذي قد تتسبب في ظهوره. كما أنني سمعت من البعض أن هناك من “يقتل” بوزلوم عبر استعمال أدوات حادة أو عبر الكي انطلاقا من أصابع الأقدام، بينما مصدر المشكل بعيد تماما عن الأقدام. ماذا بعد… أي نعم… يقولون أن عرق النسا هو عرق مليء بالدماء السوداء الملوثة التي يجب التخلص منها، وتخيلوا معي كيف سيتم فعل ذلك…
.

حقيقة عرق النسا

السياتيك أو عرق النسا يختلف عن آلام الظهر: فهو نوع خاص من الألم، غالبا ما يبدأ من أسفل الظهر أو الورك، وينتقل إلى الركبة أو القدم مثل الصدمة الكهربائية. هو بالفعل ألم مميز، حاد وموجع للغاية. ويتسبب فيه تضرر أو بداية تضرر الأعصاب (وليس العروق) الموجهة إلى الأطراف السفلى من الجسم، انطلاقا من الجزء السفلي من النخاع الشوكي. ونتكلم هنا بالخصوص عن العصب الوركي، ثم عن العصب الفخدي حيث يختلف مسار الألم في هذا الأخير قليلا كما توضح الصورة جانبه.
هناك العديد من الأمراض التي تصيب فقرات العمود الفقري التي قد تتسبب بظهور عرق النسا، لكن أشهرها وأكثرها شيوعا بدون منازع (90 في المائة من الحالات) هو ما يعرف بالانزلاق الغضروفي القطني. ودون الدخول في التفاصيل التقنية، فالأمر يتعلق بضرر يصيب القرص الموجود بين إحدى الفقرات القطنية (أسفل الظهر). هذا القرص يشبه الوسادة الهوائية في شكلها، والنوابض أو مضادات الصدمات في السيارات في عملها.
.
هذه الأقراص يمكن أن نشبهها أيضا بنوع من الكعك الدائري المعروف الذي يتوسطه ثقب نضع فيه الشكولاتة أو المربى (لا أتذكر اسمه صراحة). الذي يحدث، هو أنه بفعل الضغط أو السن، يتشقق القرص ويسمح بخروج المادة الهلامية عبر الشقوق، مما يؤدي إلى إصابة مباشرة للأعصاب القريبة من المكان، وهو ما يؤدي إلى ظهور عرق النسا.
.
انزلاق غضروفي .
هذا المرض شائع نسبيا لكونه مرتبط بالجهد، أو الوقوف المستمر (الحلاق، الأستاذ)، أو الجلوس بطريقة خاطئة لمدة طويلة (سائق طاكسي)، أو حمل أوزان ثقيلة، أو الإنحناء المتواصل، أو الوزن الزائد. كما أن هناك عوامل وراثية تجعل أقرباء مصاب بالانزلاق الغضروفي يحتاطون أكثر من يرهم من العوامل السابقة الذكر.
.
قد نعتبر الانزلاق الغضروفي مرضا لطيفا إذا ما قارناه ببقية الأمراض التي تسبب أعراض بوزلوم : مثل أورام العمود الفقري الحميدة منها و الخبيثة، والكسور والأمراض التعفنية، أو ضيق ثقب العمود الفقري أو المشاكل الخلقية، إلى آخره…
.

التشخيص بكري… بالذهب مشري

 

 

أهم شيء في عرق النَسا هو أنه يجب معرفة السبب بسرعة حتى يتم البدء بالعلاج، وبالتالي تجنب مضاعفاته المحتملة، التي غالبا ما تكون خطيرة، كشلل الأطراف السفلى أو فقدان التحكم في التبول والتبرز. لذلك، فنحن ننصح المرضى بعدم تضييع الوقت في تجريب العلاجات التقليدية، واستشارة الطبيب فورا حتى يقوم بفحص الحالة، وطلب الفحوصات المناسبة للتعرف على السبب وتقييم الخطورة حتى يتم وصف العلاج المناسب للحالة. والتشخيص الأكيد يمر حتما عبر عمل تصوير اشعاعي مقطعي للعمود الفقري أو حتى تصوير بالرنين المغناطيسي.

علاج بوزلوم

.
إذا كان السبب فعلا الانزلاق الغضروفي القطني، فالعلاج يرتبط بمدى تضرر الأعصاب، أي المرحلة التي وصل إليها المرض، بحيث قد يقتصر في المراحل الأولى على الأدوية و الراحة و/ أو الترويض فقط، وقد يصل الأمر إلى الجراحة البسيطة التي تعالج المشكل نهائيا، أو تلك المعقدة التي من المحتمل أن يكون لها تأثيرات سلبية على سلامة المريض. . وسواء تعلق الأمر بالمراحل الأولى للمرض، أو تم علاجه جراحيا، فعلى المصاب بهذا المرض الالتزام بالنصائح التالية حتى لا تعاوده تلك الآلام المبرحة المميزة لبوزلوم :

  1. الحرص الشديد على عدم حمل أشياء ثقيلة، لأن ذلك يؤدي إلى تحرك النسيج الغضروفي بين العضلات وحدوث الإنزلاق الغضروفي ؛
  2. الحرص كذلك على عدم الإنحناء بطريقة خاطئة لإلتقاط أشياء موضوعة على الأرض، و تعويض ذلك بثني الركبة ؛
  3. تجنب الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة دون حراك، مع أخذ 5 أو 10 دقائق كل ساعتين لتغيير وضعية الجلوس أو الوقوف، و لما لا ممارسة بعض التمارين الخفيفة أو المشي.
  4. النوم على سرير خشبي ؛
  5. الحرص على ممارسة الرياضة خصوصا تمارين الظهر والعمود الفقري وممارسة السباحة والمشي بانتظام.
  6. التخلص من السمنة أو الوزن الزائد….

 

للوقاية من آلام الظهر
.
 لطرح استفساراتكم و ملاحضاتكم حول الموضوع، المرجو وضع تعليقاتكم أسفله…