اضطرابات العلاقة الحميمية : ضعف الغريزة الجنسية

بواسطة | نوفمبر 29, 2014 | أنا امرأة, ثقافة جنسية | 0 تعليقات

أهمية الجنس و مفهوم الاضطرابات الحميمية 

.
اضطرابات العلاقة الحميمية أو الجنسية، المعروفة عند العموم بالعجز الجنسي، هي مجمل المشاكل الصحية (عضوية كانت أو نفسية) التي تنال من إحدى أو بعض آليات الفعل الجنسي الأربعة :

  1. ابتداء بآلية الغريزة الجنسية،
  2. ثم مرورا بالإثارة الجنسية،
  3. فوصولا إلى ما يعرف بالنشوة الجنسية،
  4. دون إغفال جزء رئيسي في نجاح العلاقة الحميمية وهي غياب الألم في علاقة من المفترض أنها أولا و قبل كل شيء علاقة ميكانيكية ؛ و سوف نرى كم يؤثر اختلال هذه الآلية على العلاقة الحميمية و من تم الزوجية، خصوصا عند المرأة. 

.
للجنس أهمية قصوى في الحياة البشرية، فهو لا يضمن استمرار الجنس البشري فقط، بل له أيضا وظائف اجتماعية ونفسية، ناهيك عن كونه مصدر متعة وتنفيس للضغط وللطاقة الحيوية الزائدة الكامنة في أجسامنا، الناتجيْن عن عوامل فيزيولوجية داخلية وأيضا عن التأثيرات والتأثرات الخارجية.

إن من يدعي ازدراء الجنس هو لعمري إحدى الأمرين: مخادع أو مريض. بالطبع، هذه العملية الطبيعية تم تقنينها عند بني البشر حتى تتلاءم مع سمو جنسه وإدراكه لماهية الأشياء والأحوال، على عكس باقي الحيوانات ؛ وهكذا انبثق مفهوم الزواج الذي وفق بين الحاجيات البيولوجية للإنسان واحترم سموه العقلي والإدراكي، وتفادى في نفس الوقت الاصطدام بموروثه الديني و الاجتماعي و الثقافي.

قد تتأثر آليات الفعل الجنسي المذكورة سالفا سلبا : نزولا أو صعودا أو انحرافا، ومواضيع هذه الانحرافات كثيرة، بل إن هناك مجموعة متداخلة من الاختصاصات الطبية التي تتكفل بمتابعة هكذا اضطربات : كتخصص أمراض النساء والتوليد، والمسالك البولية والطب النفسي، بل هناك اختصاص طبي خاص ومتفرد يسمى الطب الجنسي النفسي (Sexology). لذا، فنحن سنركز في هذا الموضوع بأجزاءه، على تناول اضطرابات العلاقة الحميمية الأكثر انتشارا عند الأزواج، لأن هناك اضطرابات جنسية سلوكية ونفسية مرضية أخرى لا ترتبط بالأزواج، أو أنها غير منتشرة بكثرة رغم كونها قد تكون عنيفة : كالشذوذ الجنسي والبهيمية واضطرابات الهوية الجنسية والغلمانية، إلخ…

في هذا الجزء الأول من موضوع اضطرابات العلاقة الحميمية سنتطرق إلى أول آلية من آليات العملية الجنسية وهي الغريزة الجنسية. 

.
ضعف الغريزة الجنسية : النهاية من البداية
.

نعني بضعف الغريزة الجنسية أو البرود الجنسي نفور الأزواج وعدم استجابتهم أو اكتراثهم للمعاشرة الحميمة، وانعدام التخيلات الجنسية لديهم. وحسب بعض الدراسات و الإحصائيات الأكاديمية، ف 20 في المئة من الساكنة النشيطة جنسيا، تعاني أو عانت في فترة من حياتها من ضعف الغريزة الجنسية سواء كان ذلك بصورة مؤقتة أو دائمة.

ويمكن تقسيم هذه الحالة التي من الممكن أن تكون غير مرضية إلى قسمين : البرود الجنسي المؤقت والمعزول، ثم هناك البرود الجنسي الدائم أو المزمن أو المتكرر الذي غالبا ما ترافقه اضطرابات جنسية وسلوكية أخرى.

فيما يخص الأسباب، فهي متعددة وأيضا متداخلة، ويمكن التمييز فيها بين عدة أشكال قد تفرز كلتا الحالتين ولو بنسب متفاوتة :

  1. عوامل اجتماعية ونفسية وتقلبات الحياة كالتقدم في السن أوالعطالة أو الإجهاد في العمل أو التوتر النفسي، أو صعوبة الظروف المعيشية، أو خلافات بين الزوجين، إلخ….
  2. مشاكل صحية عضوية غالبا ما يصبح فيها عرض “البرود الجنسي” ثانويا، مثل أورام الدماغ والصرع والأمراض المرتبطة بضعف في إفراز الهرمونات الجنسية أو ارتفاع هرمون الحليب، والأمراض الاستقلابية المختلفة كالسكري. هناك أيضا إدمان الكحول و استهلاك المخدرات أو الاستعمال المفرط للأدوية المخصصة للأمراض النفسية، وأدوية منع الحمل.
  3. لكن تبقى أهم الأسباب نفسية، حيث قد تصل حدة الأعراض إلى درجة الكره أو الفوبيا المرضية أو حتى التقزز. ومن بين هذه الأمراض يمكننا ذكر : الهيستيريا، الاكتئاب أو القلق النفسي الرهابي، والانفصام. كما نركز أيضا في البحث في الأسباب عن حالات أو محاولات الاغتصاب أو الاستغلال الجنسي للأطفال أو حتى تربية متزمتة من طرف الآباء.

 
العلاج يحتاج للوقت والمساعدة بين الأزواج

.
العلاج الطبي لضعف الغريزة الجنسية يبقى مرتبطا بالأسباب، وغالبا ما يحتاج لأخصائي في الطب الجنسي وحضور الزوجين معا، قصد تحديد الأسباب المحتملة وأيضا النتائج لتقديم العلاج المناسب لهما. في هذا الباب، يمكن الإستعانة بأدوية مطروحة في الأسواق تحوي مشتقات من نبتة الجينسنغ الشهيرة المعروفة بمميزاتها المثيرة للغريزة، رغم أن الفعالية تبقى غير ثابتة وقد تحتاج بعض الوقت. أما الفياغرا وما شابه فلا علاقة له بالغريزة، بل يوصف لتحسين الإثارة الجنسية عند الرجل.

إذن، لا يجب أن نخلط بين الغريزة الجنسية أي الإنجذاب الحميمي بين الزوجين قبل العلاقة الحميمية، والإثارة الجنسية أي الاستعداد النفسي والعضوي للشريكين لإقامة تلك العلاقة، و التي يعتبر ضعف الانتصاب لدى الرجل أو التشنج المهبلي وضعف الإفرازات المهبلية لدى المرأة أهم تجلياتها. وسيكون ذلك هو موضوع الجزء الثاني من اضطرابات العلاقة الحميمية لدى الأزواج.