ما هو الفرق بين البشرة والجلد ؟

بواسطة | يناير 28, 2017 | جسم الإنسان | 0 تعليقات

الجلد عضو مستقل بذاته

.

لعل بعضكم لم يكن ليصدق أن البشرة ليست هي الجلد، وأن هذا الأخير هو أكبر عضو في جسم الانسان… ربما لأن الجلد يعرف كيف يبقى مستترا عن العيان عبر امتداده على كل الفضاء الذي يحتله الجسم، وليس مكتنزا في جزء من هذا الجسم كما هو حال بقية الأعضاء.
.
بالفعل، فرغم أن الجلد يزن ما معدله 4 كلغ، إلا أن مساحته تصل إلى حوالي مترين مربعين عند الانسان البالغ، حيث يغطي معظم الجسم باستثناء بعض الأجزاء الصغيرة التي تغطيها الأغشية المخاطية على مستوى الفتحات الطبيعية للجسم…. ويضطلع هذا العضو الحيوي بالعديد من الأدوار الأساسية، ويكفيه أنه يعتبر أول خط دفاع لأجسادنا ضد العديد من التأثيرات الخارجية الميكانيكية والكيميائية والميكروبية والحرارية والضوئية، بالإضافة إلى العديد من الوظائف الأساسية الأخرى التي سنتعرف عليها من خلال هذا الموضوع.
.
من المفيد التعرف على التشريح النسيجي للجلد لفهم العوامل والأسباب وراء ظهور الأمراض الجلدية، والطرق السليمة للعناية بالبشرة وتفتيح البشرة وعلاج حب الشباب أو حساسية الجلد. فمن الناحية التشريحية، يمكن أن نقسم الجلد إلى ثلاث طبقات متمايزة تكوينيا ووظيفيا، وهي: البشرة، الأدمة وما تحت الجلد (البعض يقول بأربعة طبقات).
.
نشير إلى أن للجلد ما يعرف بزوائد أو لواحق الجلد، وهي : الشعر والأظافر من جهة، والغدد العرقية والزهمية من جهة أخرى… وتعمل كل هذه المكونات وفق تنظيم وتنسيق دقيقين ومحكمين كما سنبرز ذلك في القادم من المواضيع.
.

بشرة الجلد : الطبقة السطحية العازلة من الجلد :

.
بشرة الجلد ليست كل الجلد كما يظن الكثيرون، كما أن سمكها ليس ثابتا، بل يتغير حسب المنطقة التي تكسوها : حيث ينتقل من 0.05 ملم على مستوى أجفان العين إلى 30 ضعف على مستوى راحة اليدين وباطن القدمين.  وتتميز البشرة بكونها لا تحوي أية عروق دموية أو لمفاوية رغم أنه يتواجد على مستواها نهايات عصبية تنقل الإحساسات المختلفة في اتجاه الدماغ. كما تكسو سطحها طبقة رقيقة من مادة نصف شحمية هي مزيج من إفرازات الغدد العرقية وخلايا الجلد، وتسكنها أعداد هائلة من الأحياء الدقيقة الممرضة وغير الممرضة.
.
تتكون بشرة الجلد من 4 أنواع من الخلايا أهمها على الإطلاق ما يعرف بالخلايا القرنية التي تمثل 80 في المئة من خلايا البشرة، ثم هناك الخلايا الصبغية أو الميلانينية، بالإضافة إلى نوعين آخرين – على الأقل – من الخلايا المناعية. ويختلف شكل ودرجة نضج وكثافة الخلايا الرئيسية بحسب عمق البشرة، مما يجعل أهل الاختصاص يميزون بين 4 طبقات من البشرة، وهي من الأسفل نحو السطح :
.
🔺 الطبقة القاعدية : وتتكون من طبقة واحدة بما يعرف بالخلايا الجذعية ذات الشكل الدائري، وهي الخلايا التي تنحدر منها كل الخلايا القرنية التي تنتقل في اتجاه السطح لتفقد خاصيتها للانقسام، وتكتسب تدريجيا مميزات وظيفية متخصصة إلى أن تصل إلى الطبقة السطحية، وتتحللَ على شكل قشور أو “الأوساخ” التي نتخلص منها في الحمام ، لتتوالى دورات تجدد الجلد التي تتم في 3 إلى 4 أسابيع كمعدل طبيعي.
.
🔺 الطبقة الشوكية : وسبب هذه التسمية مرده إلى الشكل الشوكي الذي يأخذه انتظام الجُسَيمٌات الرابطة التي تصل بين الخلايا القرنية التي أصبحت بالمناسبة متعددة الأضلاع ومنتظمة في 4 إلى 5 طبقات.
.
🔺 في الطبقة الحبيبية تنتظم الخلايا القرنية التي تصبح مستطيلة ومسطحة في 3 طبقات، كما تمتلئ عن آخرها بحبيبات غنية بمادة هلامية ستتحول عند افرازها خارج الخلايا إلى إحدى اهم عناصر قوة ومثانة الجلد والأظافر والشعر = الكيراتين.
.
🔺 الطبقة المتقرنة : وتتكون – حسب جغرافيا الجسم – من أربع إلى عشرين طبقة من الخلايا المسطحة التي أصبحت تسمى بالخلايا القرنية، حيث تخلصت من نواتها ومعظم مكوناتها باستثناء الكيراتين، كما أنها تصبح أكثر صلابة وأكثرتشبثا ببعضها البعض بفضل أنظمة الجسميات الرابطة والخيوط التي تربط بينها. لكنها لا تلبث – في الطبقات الأكثر قربا من سطح الجلد – أن تتلاشى، ويصبح الجزء الأعلى من هذه الطبقة قابلا للتقشير والاقتلاع، وهو ما يحدث فعلا، لننتقل إلى الدورة الموالية من تجدد الجلد.
.
.

الخلايا الصبغية تمثل أقل من واحد في المئة من خلايا الجلد

.
تتواجد الخلايا الصبغية حصرا على مستوى الطبقة القاعدية من البشرة، بين الخلايا القرنية الأصلية، وهي معروفة بشكلها النجمي المميز. أما وظيفتها الأساسية فتتمثل في إنتاج حبيبات تحوي مادة الميلانين التي ما تلبث أن تنتقل إلى الخلايا القرنية حيث تقوم بنقلها إلى بقية طبقات البشرة.
.
نشير إلى أن لون البشرة لا يرتبط بأعداد الخلايا الصبغية بقدر ما هو مرتبط بكميات وأنواع وتركيز مادة الميلانين التي يتم إفرازها.
.
.

أدمة الجلد أو هيكل الجلد

.
وهي أكثر طبقات بشرة الجلد سمكا، حيث قد يصل إلى 4 ملم على مستوى الظهر مثلا. وتتشكل الأدمة من جهة من خلايا ثابتة غير متحركة تدعى الخلايا الليفية، وخلايا جوالة وهي الخلايا الدموية، ومن جهة أخرى من شبكة معقدة من ألياف الكولاجين و الإيلاستين والريتيكولين وما يعرف بالمادة الأساسية المشبعة بالسكريات، مما يضمن تماسك كل هذه المكونات.
.
تتواجد على مستوى أدمة الجلد مجموعة كبيرة من النهايات العصبية والأوعية اللمفاوية والدموية… هذه الأخيرة لا تتجاوز الأدمة نحو البشرة كما أكدنا على ذلك سابقا.
.
.

اللحمة أو ما تحت أدمة الجلد

.
تعتبر هذه الطبقة العميقة من الجلد بمثابة الوسادة التي تستند عليها الطبقتان الأخريين. فهي تتكون بشكل أساسي من خلايا دهنية بيضاء منتظمة في حجرات تفصل بينها ألياف الكولاجين وشبيهتها التي تضمن تلاحم النسيج وإمداده بالطاقة عبر شبكة كثيفة من الأوعية الدموية.
الوظيفة الرئيسية لما تحت أدمة الجلد تتمثل في امتصاص الرضوض والوقاية من البرد.
.
.

وظائف الجلد المعروفة وغير المعروفة

.

الجلد حاجز حماية اتجاه المحيط الخارجي :

  • فهو يمثل حاجزا ميكانيكيا يتحمل الإصابات الميكانيكية.
  • ويحمي أنسجة وأعضاء الجسم من الأمراض التي تسببها الكائنات المجهرية التي قد تتواجد على سطحه.
  • كما أنه يعمل كغشاء نصف نفوذ يمنع ضياع سوائل الجسم، ولا تسمح بدخول الخارجية منها إلا بطريقة جزئية.
  • يقي الجلد أيضا من أشعة الشمس المضرة خصوصا ما فوق البنفسجية بفضل مادة الميلانين.

الجلد يحافظ على حرارة الجسم الداخلية :

عبر افرازه لمادة العرق التي تتبخر على سطحه مما يؤدي إلى انتعاش الجسم.

.
الجلد أحد الحواس الخمسة :

حيث يتوفر في مختلف طبقاته على العديد من النهايات العصبية الخاصة بالحرارة والضغط والوخز (الألم) التي تلتقط الإشارات القادمة من الوسط الخارجي، لتنقلها إلى الدماغ حتى تتم معالجتها. دون أن ننسى نهايات أعصاب الجهاز العصبي اللاإرادي الخاصة بالأوعية ولواحق الجهاز اللحافي.

.
الجلد عضو مناعي :

👈 هناك خلايا مناعية على مستوى الجلد (خلايا لانغرهانس) تعمل كمستقبلات لمولدات المضاد (Antigens) : بمعنى أنها تتعرف على كائنات مجهرية على سطح الجلد، لتقوم بتنبيه الخلايا اللمفاوية في أقرب مركز لمفاوي حتى تستعد لمواجهة الخطر.
.
👈 حتى الخلايا القرنية نفسها تملك خاصية التعرف على مولدات المضاد، بل بإمكانها افراز بعض المواد التي تدخل في الاستجابة المناعية الالتهابية (السيتوكينات).
.
 

الجلد خزان للدم :

الشبكة المعقدة للأوعية الدموية على مستوى أدمة وما تحت أدمة الجلد تجعل هذا الأخير قادرا على تخزين 10 في المئة من الدم، وبالتالي يمكن الاستعانة بهذه الأوعية الدموية لتوفير الطاقة للجهاز العضلي خلال التمارين الرياضية مثلا.

الجلد يساعد على انتاج فيتامين “د” :

من خلال تعرض الخلايا القرنية لأشعة الشمس ما فوق البنفسجية.

الجلد يتحكم في حالتك النفسية :

حيث يعمل – دائما تحت تأثير الأشعة ما فوق البنفسجية – على إفراز أنواع من الأندورفينات المهدئة. وهو ما قد يفسر جزئيا ارتفاع حالات الاكتئاب خلال الفصول الباردة.

الجلد وسيلة للتواصل والتقارب (أو التباعد) الاجتماعي :

الجلد من خلال لونه، ملمسه (القشعريرة) أو رائحته يساهم في نقل العديد من الرسائل ذات الطبيعة الاجتماعية (العنصرية) والعاطفية (احمرار الوجنتين). وكل تغير طارئ أو تدريجي في هذه الرسائل من الأكيد أنه ستكون له نتائج على الفرد وعلى تقديره لذاته و لمؤهلاته.

 

 لطرح أسئلتكم ومشاركاتكم حول هذا الموضوع، المرجو ترك تعليقاتكم أسفله…