ارتفاع تكاليف العلاج : من المسؤول ؟

بواسطة | أكتوبر 27, 2014 | خـواطـر, صيدلية الدواء | 0 تعليقات

 

أصبح نجاح الاستشارة الطبية في الدول المتقدمة لا يقتصر فقط على تشخيص المرض وشفاء المريض، بل أيضا على قدرة الطبيب – ومنظومة الصحة على العموم – على تحقيق تلك الأهداف بأقل التكاليف. لكن، للأسف، ما زلنا في بلادنا لم نصل إلى هذا المستوى، ويبدو أن الطبيب ليس هو المسؤول الوحيد عن مشكلة غلاء مختلف أنواع العلاجات وخصوصا الوصفات الدوائية.

ارتفاع تكاليف العلاج (والتشخيص) ترتبط بعدة متدخلين في هذا المجال الحيوي كالطبيب ومختبرات الفحوصات التكميلية ومختبرات الأدوية وأيضا المريض، وبطبيعة الحال السلطات الوصية. ويمكن أن نفهم بسهولة الدور الذي تلعبه السلطات الوصية والمختبرات بأشكالها في تحديد تسعيرة الدواء والعلاج عموما، ولا أدل على ذلك التخفيض الأخير الذي شمل أكثر من 1000 دواء، و الذي جعل الناس تستفيد من أدوية كانت بعيدة المنال فيما سبق، كما ساعدت تلك التخفيضات الطبيب على التوفيق الأمثل بين متطلبات العلاج والقدرة الشرائية للمريض.

الموضوع أعلاه طويل عريض، و قد خاض فيه “اللي يسوى واللي ما يسواش”، لكننا نترك هذا الجانب من المسألة لنتناول جانبا آخر لم تسلط عليه الأضواء بشكل كافي، ربما لأنه أقل إثارة أو لأنه أكثر شخصانية : حيث أنه من جهة ثانية، فنحن كأطباء ومهنيي صحة على العموم، لا يمكن أن ننكر تأثير قراراتنا على ارتفاع أو انخفاض تكلفة الاستشفاء؛ فالطبيب هو المقرر الأول لما يجب عمله لتشخيص المرض وإيجاد العلاج المناسب له. و رغم أنه من المفترض أن يكون تعامل الطبيب مع الحالة المعروضة عليه يسير وفق منظور علمي تقني بحث، إلا أننا نضطر كارهين لا مختارين إلى أخذ كلفة الإجراءات التي نقوم بها أو نطلبها بعين الاعتبار، لأن المريض هو من سيتحمل هذه الكلفة – جزئيا أو كليا – في ظل ضعف القدرة الشرائية وقصور مختلف أنظمة الرعاية الصحية على الوفاء بحاجيات المواطنين في مجال التطبيب و العلاج.

ومن بين الخطوات التي من المفترض أن يتبعها الطبيب لتخفيض تكاليف العلاج :

.– التفصيل في المقابلة الطبية والفحص السريري للاقتراب من تشخيص المرض ؛
– محاولة الابتعاد عن وصف فحوصات تكميلية أو التقليل منها قدر المستطاع ؛
– وصف علاج متوافق مع ملاحظات الطبيب قبل التفكير في إجراء الفحوصات التأكيدية المكلفة ؛
– وصف أدوية فعلا جنيسة تكون أرخص من الأدوية الأصلية، مع مراعاة القاعدة الذهبية “عند رخصو تخلي نصو” ؛
– من المفترض أيضا أن لا يتجاوز عدد الأدوية 4 إلى 5 منتج كحد أقصى.

.
المدهش في الأمر أنه في حالات معينة، يمكن للمريض أيضا أن يتسبب في جعل كلفة التكفل بحالته الصحية مرتفعة، خصوصا في حالات صعوبة التواصل مع الطبيب أثناء المقابلة الطبية والفحص السريري، مما يضطر هذا الأخير إلى وصف مجموعة من الفحوصات التكميلية أو اقتراح مجموعة أدوية بإمكانها التفاعل مع العديد من الحالات المرضية التي لم يستطع الطبيب تحديد المتسبب الفعلي منها.
.
بعض المرضى لا يستسيغون أيضا أن يصف لهم الطبيب دواء واحدا أو دوائين، ناهيك على أن تكون الوصفة قليلة الثمن !!! بحيث يعتبرون الأمر فشلا من الطبيب في معرفة المرض “الخطير” الذي يعانون منه، كما أن نسبة أخرى – على قلتها – تطلب من الطبيب، أثناء الاستشارة، وصف الفحوصات الفلانية وكتابة الأدوية العلانية، أو الإصرار على الحقن أو التحاميل أو العكس، متناسين فكرة أن كل تلك القرارات هي بيد الطبيب، الذي لا يمكنه أن يفرضها على المريض بالطبع، لكن يمكنه أن يشرح لهم اتخاذها لصحتهم، وعدم صواب الأفكار التي يؤمنون بها ويروجون لها.

– بالإضافة إلى ذلك، فاحتمال أن تكون مريضا و أن تحتاج إلى دواء ليس هو الاحتمال الوحيد الذي يمكن أن يكون مطروحا على الطاولة بعد الاستشارة الطبية، بل هناك فرضيات أخرى، منها :

.

  • أن لا تكون مريضا،
  • أن تكون مصابا بمرض لا يحتاج إلى دواء،
  • أن  المشكل الصحي الذي تعاني منه يحتاج لتحاليل أو فحوصات مخبرية لتشخيصه بدقة… إلخ.
نختتم هذا الموضوع بنصيحة مهمة للمريض و هي أنه لا يجب عليه أن يجعل هدفه الأوحد من استشارة الطبيب هو الحصول على وصفة دواء للشفاء من المرض، بل يجب أن يكون الهدف الأسمى تحديد ومعرفة المشكل الصحي الذي ألم به، أما العلاج فغالبا ما يصبح “غير خضرة فوق طعام” إذا تم اجتياز المرحلة الأولى بنجاح. أما إذا كانت فكرة العلاج مسيطرة عليه، فالغالب أنه لن يفهم من كلام الطبيب شيئا وسيكون “دخول الحمام فحال خروجه”.
.
في الحلقة المقبلة من برنامج ما كاين باس، سنحاول التطرق بالتفصيل إلى المزيد من الجوانب المرتبطة بالطبيب و العلاج.

 

 للاستفسار حول بعض جوانب الموضوع أعلاه أو طلب المشورة يمكنكم ترك تعليق أسفله