الفيتامينات بين الغذاء و الدواء

بواسطة | يناير 27, 2015 | التغذية الصحية, صيدلية الدواء | 0 تعليقات

 

في موضوع سابق عن المكملات الغذائية، قلنا أن معظم العناصر الأساسية للجسم المكونة له، موجودة في الغذاء الطبيعي بكميات وافرة، وبالتالي يصبح استعمال هذه الأنواع من المنتوجات مقتصرا على فئات معينة من الأفراد قمنا بذكرهم وذكر مسوغات استعمالهم للمكملات الغذائية، التي يجب – على كل حال – أن يتم استهلاكها تحت مراقبة طبية و/أو صيدلانية.
.
من خلال الموضوع أسفله، سنرى الصورة التطبيقية للموضوع، عبر التطرق إلى إحدى أهم العناصر الغذائية التي تدخل في تكوين المكملات الغذائية وأكثرها رواجا واستهلاكا : إنها الفيتامينات.

الفيتامينات عناصر ضرورية للحياة ولعمل وظائف الجسم بكفاءة، خصوصا أن أجسامنا لا يمكنها توفير الكميات الضرورية من أغلبها بنفسها. ولهذا تقوم الشركات المنتجة للمكملات الغذائية بالترويج بطريقة فضيعة لمنتوجاتها الفيتامينية، مبرزة فوائدها الجمة وقدراتها المعجزة… أغلب تلك المعلومات صحيحة، لكن الجزئية التي تقلب الأمور رأسا على عقب هي أن تلك المنتوجات ليست لها فوائد علاجية، بل غذائية أو فيزيولوجية : أي أنك لن تستفيد من تلك المميزات المقترنة بها إلا في حالة عوز الفيتامين، الذي بسببه (وليس بسبب شيء آخر) تظهر تلك الأعراض المرضية.

إليكم إذن، أهم الفيتامينات الضرورية لأجسامنا، والتي تصنّف على أساس قابليتها للذوبان في الماء أو الدهن، حيث توجد فيتامينات قابلة للذوبان في الماء (فيتامينات المركب “ب” و “س”) وفيتامينات قابلة للذوبان في الدهون (فيتامينات “أ” و “د” و “هـ” و “ك”. أهم فرق بين المجموعتين كون الجسم بإمكانه تخزين الفائض من الثانية، عكس الأولى التي يتخلص الجسم من الزائد منها عبر الجهاز البولي، وبالتالي يلزمنا استهلاكها بصفة منتظمة، حتى لا نصاب بأعراض أو أمراض مرتبطة بالعوز فيها.

 

الفيتامين (أ) 

.
ونميز فيه بين شكلين رئيسيين : الريتينول الأكثر استعمالا في الجسم، والذي يتواجد بكميات وافرة في الأطعمة الحيوانية كاللحم والكبد والزبدة ومشتقات الحليب وأصفر البيض وبعض أنواع السمك. أما الشكل الثاني – المعروف بالبيتاكاروتين – فهو موجود في خضر مثل الجزر والبطاطس والكرنب، وفي فواكه مثل المشمش وتوت الأرض والبرتقال.

الفيتامين (أ) ضروري للرؤية خصوصا الليلية، كما أن له دور حاسم في انقسام الخلايا وتخصصها إلى كريات حمراء أو كريات بيضاء مثلا، وبالتالي فإن له أيضا دور مناعي خلوي، كما أنه يدخل في تركيب الجلد والمخاط اللذان يشكلان أيضا وسائل للدفاع عن الجسم ضد أي عدوان خارجي. يساهم هذا العنصر الغذائي أيضا في تطور الجنين حيث ثبت أنه يساعد في تشكل القلب والأذنين والعينين.

الفيتامين (ج) 

لكن أكثر الأطعمة المحتوية عليه تعرف ب”الملبيغيا الجرداء” المتواجدة في المناطق الاستوائية لأمريكا الجنوبية، حيث تحتوي على ما مقداره 30 إلى 40 ضعفا من حمض الأسكوربيك مقارنة بالبرتقال.

يعتبر حمض الأسكوربيك أشهر الفيتامينات على الإطلاق. ويتواجد بكثرة في الحوامض بأشكالها، وأيضا الفواكه الحمراء مثل الفراولة والتوت والكرز والمانجو. كما أن خضرا مثل البطاطس والطماطم والفاصوليا الخضراء والبصل والفلفل والخرشوف… تحتوي على نسب معتبرة من الفيتامين (ج).

يسمح الفيتامين (ج) للجسم ب :

  1. إنتاج بروتينات الكولاجين الضرورية لصحة الجلد والأوعية الدموية والعديد من مكونات المفاصل ؛
  2. علاج الجروح وإصلاح وصيانة العظام والأسنان وبعض أنواع الأنسجة الأخرى؛
  3. إنتاج المرسلات العصبية الضرورية لعمل الجهاز العصبي ؛
  4. كما أن حمض الاسكوربيك مضاد أكسدة قوي، وبالتالي فإنه يساهم – إلى جانب فيتامينات أخرى – في الوقاية من الشيخوخة المبكرة والإصابة بالسرطان.

 

الفيتامين (د)

لا يتواجد فيتامين أو بالأحرى هرمون (د) إلا بكميات قليلة في الطبيعة والأطعمة، لكن الجسم يمكنه بسهولة إنتاجه انطلاقا من الكوليسترول، بشرط أن يكون التعرض للشمس منتظما. وهذا نحسبه لا يمثل أي مشكل في بلادنا العربية، عكس العديد من البلدان في الشمال كالإسكندنافية مثلا.

الفيتامين (د) نوعان أساسيان : 

– كوليكالسيفيرول (د3) أو الفيتامين الحيواني الذي توفره أطعمة مثل زيوت كبد سمك الهلبوت، وسمك القد، أصفر البيض، الكبد، الأسماك الدهنية (السلمون والسردين مثلا)، الحليب المدعم (الحليب كامل الدسم، حليب الصويا)، الزبدة وبعض أنواع الجبن ….
.
– إركوكالسيفـرول (د2) أو الفيتامين النباتي، حيث نجده في الفطريات والخمائر، والحبوب، والخضروات الخضراء الطرية والزيوت النباتية، …
.
أهم وظيفة لفيتامينات (د) تبقى ضبط مستويات الكالسيوم في الدم عبر التأثير على عدة آليات (امتصاصه من طرف الأمعاء – إعادة امتصاصه من طرف الكلي – تكون وتجدد العظام)، لكن له أيضا تأثير على إنتاج الأنسولين من طرف البنكرياس، والوقاية من السرطان، وتعزيز المناعة الطبيعية مع الوقاية من تطور المناعة الذاتية.

الفيتامين (هـ)

 

عكس الفيتامين (د)، فعائلة الفيتامين (هـ) – أو التوكوفيرول – تتواجد بكثرة في الطبيعة، ونخص بالذكر الزيوت النباتية، الفواكه الجافة والحبوب الكاملة، وبنسبة أقل الكبد والبيض والحليب والزبدة والأسماك الدهنية، وبعض الخضر كالسبانخ، والجرجير، والبروكلي.

فيتامين (هـ) مضاد قوي لأكسدة الأحماض الذهنية غير المشبعة (الصحية)، ولمجموعة أخرى من الدهون البروتينية والفوسفورية. وهو بذلك يقلل من احتمال الإصابة بتصلب الشرايين ومرض الباركنسون، ويزيد من تركيز الأوكسجين في الكريات الحمراء وأغشية الجهاز التنفسي وشبكية العين. كما يستعمل كمساعد في علاج الاكتئاب.
. 

الفيتامين (كـ)

 

وهي متواجدة بوفرة في الأطعمة، ونميز فيها بين نوعين رئيسيين :

– فيتامين (كـ 1) أو الفيلوكينون : ومصدره نباتي، حيث نجده في الخضر ذات الأوراق الخضراء مثل اللفت والبقدونس والقرنبيط والخرشوف والخس والفاصوليا والبقدونس، وبعض الزيوت النباتية (الصويا وزيت الزيتون).

– فيتامين (كـ 2) أو الميناكينون : ومصدره حيواني، حيث يتواجد أساسا في مشتقات الحليب والكبد وبيض السمك… كما أن بكتيريا الأمعاء في أجسامنا قادرة على إنتاجه.

تتلخص مهام الفيتامين (كـ) في وظيفتين رئيسيتين : فالنوع (كـ 1) يلعب دورا حاسما في عملية تختر الدم، بحيث يؤدي عوزه إلى ظهور حالات نزيف تلقائية، لهذا نسارع إلى إعطاءه إلى المواليد الجدد الذين يعانون من نقص فيه. أما النوع الثاني فهو يساعد في الحفاظ على العظام في حالة جيدة، ويقي بالتالي من هشاشة العظام.
.

المركبات الفيتامينية (ب)

 

هي مجموعة من الفيتامينات التي كان يعتقد سابقا أنها نوع واحد فقط، يطلق عليه فيتامين (ب). لكن دراسات لاحقة أظهرت أنها فيتامينات متمايزة كيميائيا، لكن قد يكون لها أدورا مشتركة وقد توجد في كثير من الأحيان في نفس الأطعمة.

هناك 8 أنواع من فيتامينات المركب (ب)، نوجز مصادرها الطبيعية ووظائفها على النحو التالي :

فيتامين (ب 1) أو الثيامين : نجدها أساسا في الحبوب الكاملة، البقوليات (مثل الفول والعدس)، المكسرات والخميرة. ومن أهم مهامها، المساعدة على :
.
  • تحويل الغذاء إلى طاقة يستخدمها الجسم (الاستقلاب) ؛
  • العمل الطبيعي للقلب والجهاز العصبي ؛
  • تحسين الحالة النفسية.

 


 
فيتامين (ب 2) أو الريبوفلافين : منتشرة في أغلب الأطعمة، لكنها متوفرة بكثرة في الحليب والبيض ولحم البقر والسلمون، وأيضا في السبانخ والهليون والقرنبيط. من مساهماتها :
.
  • تعزيز عملية الاستقلاب ؛
  • السير العادي لاستقلاب الحديد ؛
  • صحة الجلد والأغشية المخاطية ؛
  • الحد من التعب والوهن ؛
  • الحفاض على الرؤية واشتغال الجهاز العصبي بصفة عامة.

 


 
– تتواجد فيتامين (ب 3) أو النياسين بوفرة في القمح والذرة والبقوليات والخميرة والبذور، وأيضا في اللحوم الحمراء والبيضاء والأسماك ذات اللحم الأحمر كالتونة والسلمون. وتعمل على :
.
  • تسهيل عملية الاستقلاب ؛
  • تخفيض إنتاج الكولسترول ونسبة الدهون الثلاثية في الدم ؛
  • المساعدة على إنتاج خضاب الدم ؛
  • المساعدة في إفراز الأنسولين والهرمونات الجنسية ؛
  • إفراز بروتينات الكيراتين الضرورية لصحة الجلد والأغشية المخاطية ؛
  • الحد من التعب والوهن ؛
  • تحسين عمل الجهاز العصبي والحالة النفسية.

 
فيتامين (ب 5) أو حمض البانتوثينيك موجود في معظم الأطعمة، خاصةً البقوليات والخضراوات والبيض والحليب ومشتقاته، واللحوم الحمراء والحبوب الكاملة (الطحن غالباً ما يزيل الكثير من الفيتامينات خصوصا من نوع (ب)). من أهم فوائد (ب 55) نذكر :
.
  • تسهيل عملية الاستقلاب ؛
  • العناية بصحة الجلد والشعر ؛
  • الوقاية من التعفنات وشفاء الجروح وتجديد بعض الأنسجة والخلايا (الكبد) ؛
  • تحفيز الخصوبة ؛
  • تحسين عمل الجهاز العصبي والحالة النفسية.

 


 
– جسمنا ليست له القدرة على إنتاج الفيتامين (ب 6)، وبالتالي فنحن نعتمد كلية على الأطعمة لتلبية حاجتنا من هذا العنصر الأشهر في عائلة الفيتامين (ب)، حيث يدخل في :
.
  • تسهيل عملية الاستقلاب ؛
  • العناية بصحة الجلد والشعر ؛
  • تحسين عمل الجهازين المناعي والعصبي وصيانة الحالة النفسية ؛
  • المساعدة في إفراز الأنسولين والهرمونات الجنسية ؛
  • المساعدة على امتصاص المغنيزيوم ؛
  • الوقاية من بعض أمراض القلب.

الفيتامين (ب 6) يتواجد بكثرة في البطاطس والطماطم والسبانخ والموز والبرتقال، وفي الدواجن والكبد وأصفر البيض، وأيضا الحليب ومشتقاته.

 


 
– عكس (ب 6)، ففيتامين (ب 7) أو البيوتين يتم إنتاجه من طرف البكتيريا المعوية، كما يوجد بكثرة في الطبيعة، ولو بنسب قليلة. ويبقى الكبد والبيض والخمائر أكثر الأطعمة الغنية به. وللبيوتين دور :
.
  • في عمليات الاستقلاب والتمثل الغذائي ؛
  • في الحفاظ على سلامة البشرة والأظافر والشعر ؛
  • في تحسين عمل الجهاز العصبي وصيانة الحالة النفسية ؛
  • في التخفيف من آلام الفصال العظمي.

 


 

– ننتقل إلى حمض الفوليك أو فيتامين (ب 9) الذي لا تستطيع أجسامنا إنتاجه، لكنه لحسن الحظ متواجد في الكثير من الأطعمة كالخضر ذات اللون الأخضر الداكن  (السبانخ والفاصوليا الخضراء والخس والخيار)، وفي البقوليات (العدس والحمص والصويا والفول)، وفي صفارر البيض، والكبد ولحوم البقر والحبوب الكاملة، و خضر (الجزر والبطاطس) وفواكه (الموز، البرتقال والتوت) أخرى،…

حمض الفوليك أساسي :

  • في نمو وتطور المشيمة والجهاز العصبي للجنين ؛
  • في عمليات الاستقلاب والتمثل الغذائي ؛
  • في الحد من التعب والوهن ؛
  • في تحسين الحالة النفسية ؛
  • في الوقاية من بعض أمراض القلب.


 
الكوبالامين أو فيتامين (ب 12) حالة خاصة، حيث يمكن للكبد تخزين كميات كبيرة منها، قد تسد حاجة الجسم لسنوات عديدة. هذه المادة موجودة حصريا تقريبا في الأطعمة ذات الأصل الحيواني (اللحوم والحليب ومشتقاته وأصفر البيض). ومن فوائدها :
.
  • عمليات الاستقلاب والتمثل الغذائي ؛
  • إنتاج كريات حمراء سليمة ؛
  • في الحد من التعب والوهن ؛
  • تحسين عمل الجهاز العصبي والحالة النفسية ؛
  • الوقاية من بعض أمراض القلب.
إذن، كما تلاحظون فتغذية متوازنة ومتنوعة تتيح لكم الاستفادة من كل الفيتامينات دزن استثناء، وبالتالي لا تكون الحاجة إلى البحث عن “أدوية” تحوي هذه العناصر الحيوية للجسم إلا في حالات خاصة.
.
 
 لطرح أسئلتكم و استفساراتكم حول الموضوع، المرجو وضع تعليقاتكم أسفله…