طرق علاج الثالول وأسبابه وأنواعه

بواسطة | مارس 24, 2016 | أهتم بمظهري, الجلد ولواحقه | 0 تعليقات

الثالول، لمن لا يعرفه…

.
الثالول أو الثؤلول أو عين السمكة المشهور في الثقافة الشعبية بالتولال أو السولال، هو مرض جلدي معدي ينجم عن إصابة الـجلـد بتعفن فيروسي من نوع الورم الحليمي البشري (Humain Papilloma Virus = HPV). تصل أعداد هذه الفيروسات إلى ما يقارب 130 نوعا، لكن هناك فقط حوالي 60 منها تسبب أمراضا منها الجلدية، وأهمها الثآليل (جمع ثالول)… هذه الأخيرة تتمظهر غالبا بنفس لون الجلد على شكل زوائد جلدية أو أورام صغيرة وصلبة، خشنة الملمس، تنمو على سطح الجلد بعدة أشكال وأحجام وأعداد، خصوصا على مستوى الأيادي والمرافق والركب والوجه والأرجل وأيضا على مستوى مخاط الأعضاء التناسلية الخارجية.

.
.
طرق العدوى

.
العدوى ليست سريعة، ويمكن أن تتحقق عبر الاتصال البشري المباشر بين شخص سليم وآخر مصاب : بين أطفال المدارس مثلا أو في العائلات الكبيرة العدد أو حالات العيش المشترك في البوادي… كما تنتقل العدوى عبر التعرض لقشرة أو مخلفات جلد المصابين المنتشرة في الحمامات الشعبية أو المسابح، كما أن التعرض لجروح جلدية ولو صغيرة يُسهِّل اقتحام الفيروس للجلد كما هو الحال في بعض المهن كالجزارة وبيع الأسماك والدواجن… أخيرا تعتبر المناطق حيث يتواجد الجلد القاسي المتراكم من أكثر أجزاء الجلد عرضة للتعفن الفيروسي من نوع HPV.
.
الثالول مرض شائع جدا حيث تصل نسبة انتشاره إلى 10 في المئة، كما أنه يصيب جميع الفئات العمرية رغم أن فئة الأطفال (من 5 إلى 15 سنة) والشباب بعد سن الخامسة و العشرين تبقى الأكثر تعرضا لهذا المرض الحميد في مجمله. بالإضافة إلى ذلك، فالثالول منتشر بكثرة عند الأشخاص الذين يعانون من اختلالات في المناعة أو يستخدمون أدوية مثبطة لها كما هو الحال في زراعة الكلي مثلا.

.
.
أنواع الثآليل

.
كل نوع أو مجموعة أنواع من فيروسات HPV تتسبب في ظهور شكل معين من الثؤلول وفي مكان معين من الجسد. وهكذا فنحن نميز على الخصوص بين الأنواع التالية من الثآليل :
 
✅ الثالول الشائع (النوعان 2 و 4) : ويتواجد خصوصا على مستوى ظهر اليدين والأصابع والأظافر، ويعطي الشكل الشائع للمرض الذي تم وصفه أعلاه.
.
 
الثالول الشائع
.
✅ الثالول الإخمصي (النوعان 1 و 2) : ويقتصر على بطن القدمين. و يأخذ شكلين : شكل دائري، تتخلله نقط سوداء، و يمكن أن يكون مؤلما. ثم هناك شكل ثاني يتمظهر على شكل صفائح فسيفسائية سميكة غير مؤلمة.
.
✅ الثآليل المسطحة (الأنواع 3، 10 و 28) : تتواجد على مستوى الوجه وأيضا الظهر وظهر اليدين. وتتميز بسطح ناعم نسبيا، وبشكلها الدائري أو متعدد الأضلاع، وأيضا بلونها القاتم وأعدادها بالعشرات.
.
الثآليل المسطحة
 
.
✅ الثالول الخيطي (النوع 2) : على مستوى الوجه، وخصوصا أماكن الحلاقة ومحيط الفم والأنف.
 
الثالول الخيطي
 
 
✅ الثآليل الكيسية (النوع 60) : وتظهر على مستوى الأقدام على شكل عقيدات رطبة الملمس، لكنها قد تصبح خشنة بفعل الاحتكاك… ويبدو من خلال شكلها أنها – على عكس قريناتها – مليئة بمادة شبه سائلة يمكن التخلص منها عبر شق الثالول والضغط عليه.
.
الثآليل الكيسية 
.
✅ الثآليل التناسلية أو الشرجية (النوعين 6 و 11 على وجه الخصوص) : التعفن هنا لا يصيب الجلد، بل الأغشية المخاطية للجهاز التناسلي عند الجنسين وفي محيط مخرج الشرج ؛ والعدوى تكون طبعا عبر الاتصال الجنسي. يُنصح بمراقبة هذا النوع من الثآليل رغم أن خطر تحولها إلى أورام سرطانية يبقى ضعيفا.
.
الثآليل التناسلية.
✅ ثم هناك حالة خاصة لما يعرف بخلل تنسج البشرة الثؤلولي، و هو أخطر شكل من أشكال التعفن الفيروسي HPV، لأنه قد يؤدي على المدى المتوسط إلى ظهور نوع من الأورام الجلدية الخبيثة. و سنحاول الإحاطة بموضوعه في آخر المقال.
.

طرق علاج الثالول

.
الثالول هو إذن مرض جلدي حميد في أغلب الأحيان، إذ أن أقسى ما يمكننا أن “نلومه عليه” هو المشكل الجمالي الذي يعرض بشرتنا إليه، وفي بعض الأحيان بعض من الآلام التي سرعان ما تخمد عند استعمال بعض من العقاقير الطبية… بل إن الثالول يمكن أن يختفي لوحده بعد شهرين فقط في 42 في المئة من الحالات، وبعد سنتين في 60 في المئة من الحالات وفق بعض الدراسات… ولا تبقى إلا 10 في المئة من الحالات التي تحتاج فعلا إلى تدخل خارجي قصد التخلص مما يعرف بالثآليل المتمردة.
لهذا، يطرح مهنيو الصحة سؤال جدوى علاج الثالول، خصوصا إذا علمنا أنه لا توجد استراتيجية علاجية واضحة و موحدة ضد هذا المرض، كما أن كافة الحلول العلاجية هي فقط علاجات للأعراض وليس للسبب، بحيث لا يمكنها تدمير الفيروس بصفة نهائية، مما قد ينتج عنه عودة ظهور المرض أو الشفاء غير التام، بل إن بعض هذه العلاجات قد تكون أكثر ضررا من الثؤلول نفسه كما سنرى ذلك بعد قليل.
 

🔁 العلاج الدوائي :
.

ويتعلق الأمر أساسا بمذيبات الطبقة القرنية للجلد (Keratolytics) : وهي عبارة عن مراهم تتكون من الفازلين أو الكولوديون ممزوجة بحمض الصفصاف أو الساليسيليك بتركيزات مختلفة من 10 إلى 50 % – حسب مكان تواجد الثآليل وصلابتها – و قد يضاف إلى المزيج الحمض اللبني أو لاكتيك بنفس التركيز دعما للعلاج الذي يبقى بالمناسبة غير مؤلم.
.

العلاج الدوائي للثالول
 
يتم استعمال المرهم يوميا على الثالول فقط – و ليس الجلد السليم حتى لا يتضرر –  مع الحرص على وضع ضمادة عليه. مدة العلاج تتراوح بين شهر إلى شهرين حسب الحالة.
.
هناك طرق دوائية أخرى في طور التحقق من نجاعتها كاستعمال بعض أنواع المراهم الخاصة بحب الشباب (حمض الريتينويك)، والعلاج الكيماوي والعلاجي المناعي التي يبدو أنها تعطي نتائج مرضية، لكن في حالات دون أخرى.

🔁 العلاجات الميكانيكية :

✅ العلاج بالتبريد (Cryotherapy) : رغم وجود منتجات تباع في الصيدلية، إلا أنه ينصح بعمله تحت مراقبة إخصائي الجلد، حيث يتم استعمال النيتروجين السائل لتبريد الثالول حتى درجة التجمد، مما يؤدي إلى انفصاله عن البشرة السليمة. العلاج بسيط وسريع لكنه مؤلم خاصة بالنسبة للثآليل الأخمصية، كما أن المريض غالبا ما يحتاج إلى عدة جلسات علاجية للحد من احتمال عودة المرض من جديد.
.
العلاج بالتبريد
✅ تقنية التخثير الكهربائي (Electrocoagulation) باستعمال المشرط الكهربائي أو الاستئصال الجراحي المباشر لم يعد يوصي بها الأطباء، لأنها تترك نذوبا قبيحة المنظر ويمكن أن تبقى مؤلمة لعدة أشهر خصوصا على مستوى القدمين.  
✅ أحدث طريقة لعلاج الثآليل هي ما يعرف بالعلاج بالليزر ثاني أكسيد الكربون سواء المتناوب أو المستمر، لكن ثمنه يبقى مرتفعا دون أن يحسن من الفعالية مع إمكانية عودة المرض وآثار جانبية ممكنة من قبيل الألم وبقاء الندوب لمدة طويلة.
 
العلاج بالليزر ثاني أكسيد الكربون
.

الوقاية فعلا خير من علاج الثالول

.
إذا كانت طرق علاج الثالول غير ناجعة تماما كما هو مأمول، فطرق تجنب الاصابة بعدوى الفيروس HPV معروفة و في متناولنا جميعا، و نخص بالذكر :
.
⏪ تجنب المشي حافي القدمين في الأماكن الأكثر تعريضا للعدوى مثل أحواض السباحة والحمامات الشعبية وحمامات البخار، والشواطئ وصالات التمارين الرياضية…. وينصح أيضا باستعمال سجادات خاصة للجلوس في تلك الأماكن.
⏪ عدم مشاركة وسائل التنظيف (المنشفة أو “المحكة” أو “الكيس” مثلا) أو الملابس (خصوصا الجوارب والأحذية) مع الغير، خصوصا إذا كان أو كنت مصابا بالثالول.
⏪ تنظيف الأيادي بعناية بالماء والصابون، إذا لمست ثالولا أو قمت بعلاجه أو علاج ثآليل الأبناء مثلا أو الأقرباء.
⏪ تجفيف الأقدام جيدا لأن الفيروس يخترق الجلد المبلل بسهولة أكبر.
⏪ ابعد عن ذهنك فكرة استئصال الثالول يدويا أو حتى حكه، فقد تندم على ذلك كما رأينا سابقا (العدوى الذاتية).
⏪ تجنب قضم الأظافر بالأسنان أو أية أداة حادة غير معقمة، لأن الجروح الصغيرة تسهل أيضا اختراق الفيروس للجلد.

.

خلل تنسج البشرة الثؤلولي : عندما يصبح “الثالول” ورما سرطانيا

في حالات نادرة جدا، يمكن أن تتسبب العدوى بفيروس الورم الحليمي البشري (الأنواع 5 و 8 على وجه الخصوص لا الحصر)، في ظهور طفوح جلدية تشبه الثآليل المسطحة، لكنها تختلف عنها على عدة مستويات :
.
⏪ الطفوح المسطحة تتخللها بقع بيضاء أو وردية تشبه تلك التي نجدها في النخالية المبرقشة (البهق).
⏪ الطفوح قد تعلوها قشور رقيقة تشبه قشرة الشعر.
⏪ الطفوح تبدأ في الظهور منذ الطفولة – عند سن 5 إلى 7 سنوات – ولا تختفي أبدا.
⏪ قد تكون هناك حالات عائلية مشابهة.
في مثل هذه الحالات، يجب استشارة طبيب الجلد فورا للتحقق من عدم الاصابة بخلل تنسج البشرة الثؤلولي المعروف أيضا بمتلازمة (ليفاندوفسكي – لوتز)، لأنه خلاف ذلك، يصبح الاحتمال كبيرا لتحول الطفوح الجلدية في حوالي منتصف العشرينيات أو الثلاثينيات من العمرر إلى أورام قد تكون سرطانية، إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب. هذه الأورام المتقشرة، التي ما تنفك تنمو، وتتعفن باستمرار… قد تعطي في بعض الحالات القاسية أشكالا تشبه أوراق الأشجار أو جذوعها أو حتى فروعها، وخير مثال حالة البنغالي ” أبول بجندار” الملقب بالرجل الشجرة.

سبب الاصابة بخلل تنسج البشرة الثؤلولي يرجع إلى الحساسية المفرطة لبشرة المريض اتجاه عدوى فيروس الورم الحليمي، نتيجة لعوامل وراثية ومناعية وبيئية. أما العلاج فهو غير متاح حاليا لاستحالة التخلص النهائي من الفيروس المنتشر في الطبيعة، لذلك فهو يقتصر على علاج الأعراض والوقاية من ظهور الأورام و الأورام السرطانية التي يبدو أن أشعة الشمس تساعد على نموها وتكاثرها (عوامل بيئية).

.
.
 لطرح أسئلتكم و استفساراتكم حول الموضوع، المرجو وضع تعليقاتكم أسفله…