متى يكون علاج عرق النسا بالأدوية فعالا ؟

بواسطة | يناير 23, 2017 | الجهاز الحركي | 0 تعليقات

الدجاجة أم البيضة ؟

.
 علاج عرق النسا – المعروف أيضا ببوزلوم أو السياتيك – يحتاج قبل كل شيء إلى تشخيص المرض الذي تسبب في ظهور تلك الآلام الموجعة التي يتميز بها بوزلوم، رغم أن السبب الأكثر حضورا هو الانزلاق الغضروفي القطني كما شرحنا ذلك في مقالة سابقة.
.
وفي سبيل الوصول إلى هذا الهدف – وهو التشخيص قبل العلاج – تصادف الطبيب في بلادنا العربية وبلدان العالم الثالث على وجه العموم العديد من الاكراهات والمشاكل، نبرزها في 3 نقط رئيسية :
  1. غياب أو ندرة أو عدم التوزيع المتكافئ للتجهيزات الطبية التي تساعد على تشخيص أمراض تصيب العمود الفقري كالتصوير الاشعاعي المقطعي المعروف بالسكانير، دون الحديث عن التصوير بالرنين المغناطيسي النادر جدا.

  2. وحتى إن وجدت مثل هذه التجهيزات، فتكلفتها تبقى مرتفعة للغاية في مقابل…

  3. انخفاض القدرة الشرائية لأغلبية المرضى، وعدم تعميم التغطية الصحية عليهم أو عدم كفاءتها كما يحدث في المغرب مع نظام “راميد” الذي يستهدف ذوي الدخل المحدود جدا أو الذين لا دخل قار لهم.

..

أيـن الـمـفـر ؟

.
على ضوء هذه الصعوبات، يضطر الطبيب إلى التساهل شيئا ما في التعامل مع حالات عرق النسا، ولا يطالب مباشرة بإجراء فحوصات تكميلية مرهقة لكنها ضرورية لتشخيص المرض المسبب وتحديد درجة الخطورة، إلا عند عند الضرورة القصور، ونعني بذلك :
.
⏪ عدم نجاح الأدوية والترويض الطبي في علاج أعراض عرق النسا، أو 
.
⏪ عودة الأعراض بصورة متكررة، أو ارتفاع حدتها رغم تحسن الحالة أول الأمر، أو 
.
⏪ بداية تطور المرض إلى مرحلة المضاعفات، والتي تتمثل في :
.
  1. آلام مبرحة تتفاقم عند أقل مجهود عضلي أو عند العطس أو التثاؤب أو السعال أو التبول أو التغوط أو حتى الضحك.
  2. تنمل في الأطراف أو فقدان الاحساس بالضغط أو الحرارة أو الوخز…
  3. وهن أو ضعف عضلي في الأطراف السفلى قد تصعب حركة المريض بشكل كبير.
  4. ظهور مشاكل في التحكم الإرادي في التبول أو التبرز.
  5. ظهور أعراض مستجدة أخرى سواء كانت عامة كالحمى والهزال أو تخص جزءا معينا أو عضوا في الجسم لا علاقة لها بأعراض عرق النسا.  

..

أكثر حالات علاج النسا غير جراحية

.
خلاف ذلك، وإذا كانت جميع الدلائل تذهب في اتجاه الإصابة بانزلاق غضروفي قطني في مراحله الأولى، فمن المحتمل أن يقوم الطبيب أولا بوصف علاج دوائي (pharmacology) وطبيعي (physiotherapy)، مع الالتزام بقواعد عامة تستهدف نمط الحياة. 
.

تغيير نمط الحياة :

.
👈 تجنب حمل الأشياء الثقيلة التي قد تؤدي إلى تفاقم أعراض بوزلوم، والحرص على عدم ثني الظهر أو الانحاء لالتقاط الأشياء، وتعويض ذلك بالاستعانة بالركب.
.
👈 تجنب الجلوس أو الوقوف دون حراك لفترات طويلة، والأجدى تغيير وضعية الوقوف أو الجلوس كل 5 أو 10 دقائق، مع تجنب وضعية القرفصاء أو الطريقة التقليدية في الجلوس.
.
👈 النوم على سرير خشبي أو سرير بتخت صلب.
طريقة النوم للمساعدة في علاج عرق النسا
👈 إذا كنت من المعتادين على النوم على الجانب، فمن المستحسن وضع وسادة تحت الخصر وأخرى تحت الكتف. في حالة النوم على الظهر، ننصح بوضع وسادة تحت الركبتين.
.
👈 التخلص من السمنة أو الوزن الزائد، والتوقف عن التدخين.
.
👈 الأشياء المحمولة تكون ملتصقة بالبطن.
.
👈 الحرص على ممارسة الرياضة بانتظام كالمشي والسباحة.
.
👈 تجنب ارتداء الأحذية ذات الكعب العالي.
.
👈 يمكن الاستعانة بكمادات باردة أو ساخنة على موضع الألم لمدّة تتراوح بين عشرة وعشرين دقيقة.
.

جلسات العلاج الفيزيائي :

.
وهي تمارين تستهدف إطالة وتسطيح التَّقَوُس الفيزيولوجي لفقرات العنق وأسفل الظهر والتمارين الخاصة بشد عضلات الظهر…. حتى يتم تخفيف الضغط على الفقرات القطنية وبالتالي تفادي تهيج الأعصاب. من بين هذه التمارين السهلة النسبية نذكر محاولة تقريب الركب من القفص الصدري وأنت مستلقي على ظهرك.
.
التدليك برفق لعضلات الظهر وأسفل الظهر يستهدف الحصول على ارتخاء لهذه العضلات المشدودة نتيجة آلام عرق النسا. 
 
العلاج الفيزيولوجي لعرق النسا
.
بالطبع، العلاجي الفيزيولوجي يتم تحت إشراف أخصائي في الترويض الطبي خصوصا في المرحلة الأولى من العلاج.
.
نشير إلى أن الكورسيهات القطنية ليست مفيدة كثيرا، ولكن الكثيرين يستمرون في ارتداءها… ربما قد تساعدهم من ناحية منعهم أو “تذكيرهم” بعدم تقويس الظهر…
.
.

العلاج الدوائي :

.
 
يعتمد العلاج الدوائي لعرق النسا على تناول مجموعة متنوعة من الأدوية المضادة للآلام والمساعدة على الارتخاء. ونميز فيها بين :
.العلاج الدوائي لعرق النسا
.
⏪ مضادات الآلام المحيطية (الباراسيتامول)، أو المركزية (ترامادول، كوديين، أوكسيدون)، أو المختلطة.
.
⏪ نوع من مضادات الاكـتئاب (Amitriptyline) والصرع (Gabapentin) ذات المفعول القوي المضاد للآلام. 
.
⏪ مضادات الالتهاب غير الستـيروئـيديـة (Ibuprofen، Diclofenac، etoricoxib…)، و الكـورتـيـزونية (Prednisolone، Betamethasone)
.
⏪ مضادات التشجنات العضلية (Thiocolchicoside).
.
⏪ البعض أيضا يصف بعض أنواع الفيتامينات من نوع “ب” على شكل حقن (Hydroxocobalamine ) أو اقراص (Benfotiamine)… لكن نجاعتها تبقى غير ثابتة. 
.
أما في حالة عدم نجاعة كل هذه الإجراءات والاحتياطات، أو تفاقم آلام عرق النسا، فالطبيب مضطر لطلب الفحوصات الاشعاعية التي تطرقنا إليها سابقا والتأكد من طبيعة المرض وحدته، للتحقق من حاجة المريض لوسائل علاجية أخرى مثل الجراحة… وتلك قصة أخرى.
.
.
 لطرح أسئلتكم ومشاركاتكم حول هذا الموضوع، المرجو ترك تعليقاتكم أسفله…